يلزمها من الستر أكثر ممّا يلزم العجوز ، والعجوز لا يجوز لها أن تبدي عورة لغير محرم ، كالساق ، والشعر ، والذراع » « 1 » .
وأنت خبير بما في كلامه من الإبهام ؛ لعدم بيان الفرق بين العجوز والشابّة صريحاً .
وقال في « جامع المقاصد » : « ولو كانت عجوزاً فقد قيل : إنّها كالشابّة ؛ لأنّ الشهوات لا تنضبط ، وهي محلّ الوطء ، وقد قال عليه السلام :
« لكلّ ساقطة لاقطة » .
ثمّ قال : « والأقرب - وفاقاً للتذكرة - أنّ المراد إذا بلغت في السنّ إلى حيث تنتفي الفتنة غالباً بالنظر إليها ، يجوز نظرها » ثمّ استدلّ بعدم المقتضي للحرمة ، وبالآية الشريفة « 2 » .
بيان الاستدلال بآية ( وَالْقَوَاعِدُ )
وعلى كلّ حال : الأصل في هذا الحكم هو الآية الشريفة : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌلَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » .
وقد وقع الكلام فيها من ثلاث جهات :
الجهة الأولى : في بيان معنى الْقَوَاعِدُ وهي جمع « قاعد » إمّا بمعنى القعود عن الحيض ، أو عن الولادة ، أو عن النكاح . ويمكن أن يقال : جميعها متقاربة .
ولكنّ الإنصاف : أنّ المرأة إذا بلغت خمسين سنة ، لا تقعد عن النكاح ؛ لوجود الرغبة فيهنّ في الجملة ، وكذا قعدت عن الولادة .
هامش
( 1 ) . فقه القرآن 2 : 131 .
( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 34 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 60 .