وعورة ، فاستروا عيّهنّ بالسكوت ، واستروا عوراتهنّ بالبيوت » « 1 » .
وفي سنده إشكال ؛ لمكان مسعدة . وقال المجلسي قدس سره في « مرآة العقول » في تفسير هذا الحديث : « العيّ العجز عن البيان ؛ أي لا يمكنهنّ التكلّم بما ينبغي في أكثر المواطن ، فاسعوا في سكوتهنّ ؛ لئلّا يظهر منهنّ ما تكرهونه ، فالمراد بالسكوت سكوتهنّ . ويحتمل أن يكون المراد سكوت الرجال المخاطبين ؛ وعدم التكلّم معهنّ » « 2 » .
وهذا الحديث - مع ضعف سنده - لعلّه على خلاف المطلوب أدلّ ؛ لأنّه لا يدلّ على نهي النساء العاقلات العالمات عن التكلّم .
ومنها : ما رواه الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث المناهي قال :
« ونهى أن تتكلّم المرأة - عند غير زوجها ، وغير ذي محرم - أكثر من خمس كلمات ممّا لابدّ لها منه » « 3 » .
وهو أيضاً - مع ضعف سنده بشعيب بن واقد - ورد في حديث المناهي المشتمل على المكروهات والمحرّمات .
ومنها : غير ذلك ممّا يدلّ على عدم جواز ممازحتهنّ ، أو السلام عليهنّ ، أو شبه ذلك .
والجواب عن الجميع ظاهر بعد الغضّ عن ضعف السند والدلالة ؛ لإمكان رفع التعارض بالجمع الدلالي ، لأنّ الروايات السابقة صريحة في الجواز ، وهذه الروايات - على فرض صحّة إسنادها ، وثبوت دلالتها - ظاهرة في الحرمة ، فتحمل على الكراهة من باب حمل الظاهر على النصّ . مضافاً إلى تأييدها بالسيرة المستمرّة ، وآيات الكتاب العزيز ، فالمسألة ممّا لا ينبغي الإشكال فيها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 234 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 131 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مرآة العقول 20 : 373 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 197 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 106 ، الحديث 2 .