تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وسيأتي - إن شاء اللَّه - أنّ الخضوع بالقول يراد منه ترقيق الصوت وتليينه بما يكون مهيّجاً ، فيطمع الذي في قلبه مرض . وهذا التعبير يدلّ على أنّ الغريزة الجنسية إذا كانت معتدلة لم تكن محرّمة ، وإنّما تكون مذمومة إذا خرجت عن حدّ الاعتدال ، كما تدلّ على أنّ الخروج عن حدّ التعادل في هذه الأمور ، نوع من الأمراض الروحية . وعلى أيّ حال : تدلّ الآية - بمقتضى مفهوم الوصف - على أنّ الصوت الذي ليس فيه خضوع ، ليس محرّماً . ومنها : روايات تدلّ على جواز السلام على المرأة وسماع جوابها ، وكراهته على الشابّة ، مثل ما رواه رِبعي بن عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسلّم على النساء ، ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر » « 1 » . وسند الحديث معتبر . قال الصدوق : « إنّما قال ذلك لغيره وإن عبّر عن نفسه ، وأراد بذلك أيضاً التخوّف من أنّ يظنّ به ظانّ أنّه يعجبه صوتها فيكفر » « 2 » . وما عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سأله عن النساء كيف يسلّمن إذا دخلن على القوم ؟ قال : « الامرأة تقول : عليكم السلام ، والرجل يقول : السلام عليكم » « 3 » . وطريق الصدوق قويّ بعمّار الساباطي ، كما في « جامع الرواة » نقلًا عن « الخلاصة » . ومنها : الروايات الدالّة على نياحة النساء ، الظاهرة في سماع صوتهنّ ، مثل ما رواه في « البحار » من‌أنّ الباقر عليه السلام أوصىأن يندب له في المواسم عشر سنين « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 234 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 131 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 235 ، كتاب النكاح أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 131 ، ذيل الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 235 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 131 ، الحديث 4 . ( 4 ) . بحار الأنوار 79 : 106 و 107 .