واللازم التكلّم في أصل الجواز أوّلًا ، ثمّ بيان حكم الخضوع بالقول ، وتحسين الصوت بالقرآن على نحو الترتيل وغيره .
ما يدلّ على الجواز
يدلّ على القول بالجواز أمور :
منها : السيرة المستمرّة بين المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى أعصار الأئمّة عليهم السلام وما بعدها ؛ قال في « الجواهر » : « إنّ السيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتديّنين وغيرهم ، وبالمتواتر أو المعلوم ممّاوردمن كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهنّ السلام ، ومن مخاطبة النساء للنبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام على وجه لا يمكن إحصاؤه ، ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا » « 1 » .
ومنها : آيات من الذكر الحكيم ، مثل تكلّم موسى مع بنات شعيب ، قال اللَّه تعالى :
قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَانَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ « 2 » ، فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا . . . « 3 » ، ولا يمكن حملها على الضرورة .
وكتكلّم يوسف مع امرأة العزيز وسائر نساء مصر ، قال اللَّه تعالى : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ . . . « 4 » .
اللهمّ إلّاأن يقال بكونهنّ فاسقات لا ينتهين عن المنكر .
بل وما ورد في قوله تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 5 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 98 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 23 .
( 3 ) . القصص ( 28 ) : 25 .
( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 33 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 32 .