وفي رواية أخرى أنّه عليه السلام قال :
« قف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 1 » .
والأولى وإن لم تكن صريحة في المطلوب ؛ لأنّ الندبة والنوح لا تختصّ بالنساء وإن كان الغالب ذلك ، ولكنّ الثانية ظاهرة فيه ؛ لتأنيث الضمير .
ويمكن أن يقال : إنّ الروايات الدالّة على جواز النياحة وكسب النائحة إذا لم تكن نوحاً بالباطل ، أيضاً دليل على المطلوب ؛ لأنّ المتعارف سماع صوتهنّ .
ومنها : الروايات الكثيرة المبثوثة في أبواب مختلفة الدالّة على فعل المعصوم ، أو قوله ، أو تقريره في ذلك ، أو من تربّى في حجور المعصومين عليهم السلام ويمكن حمل خطبة الزهراء عليها السلام في مقابل المهاجرين والأنصار - وكذا خطبتي بنتها زينب عليها السلام في الكوفة والشام - على بعض الضرورات التي لا تخفى ، ولكن لا يمكن حمل جميعها على الضرورات ، أو على خصوص العجائز ، أو شبه ذلك .
ومنها : ما دلّ على جواز تعليم الرجال الأجانب القرآن للنساء ، مثل ما عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة كنت اعلّمها القرآن ، فمازحتها بشيء ، فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي :
« أيّ شيء قلت للمرأة ؟ ! »
فغطّيت وجهي ، فقال :
« لاتعودنّ إليها » « 2 » .
وهذا دليل على جواز سماع صوتها ، وأنّ الحرام هو الممازحة معها .
ما يدلّ على عدم الجواز
وفي مقابل هذه الروايات روايات تدلّ على عدم الجواز :
منها : ما رواه مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام :
لا تبدأوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهنّ إلى الطعام ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : النساء عيّ
هامش
( 1 ) . المصدرالسابق : 107 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 144 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 106 ، الحديث 5 .