( مسألة 29 ) : الأقوى جواز سماع صوت الأجنبيّة ما لم يكن تلذّذ وريبة . وكذا يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إذا لم يكن خوف فتنة ؛ وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة ، خصوصاً في الشابّة .
وذهب جماعة إلى حرمة السماع والإسماع ، وهو ضعيف . نعم ، يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيّجة ؛ بترقيق القول وتليين الكلام وتحسين الصوت ، فيطمع الذي في قلبه مرض .
أقول : كانت هذه المسألة معركة للآراء منذ القدم وإن كانت في عصرنا من المشهورات أو المسلّمات بين الفقهاء ؛ لضرورات لا تخفى على القارئ . وقد صرّح المحقّق في « الشرائع » : « بأنّه لا يجوز سماع صوت الأجنبيّة » حتّى « للأعمى » « 1 » بل قد ادّعى أنّه المشهور .
وقال في « الحدائق » : « المشهور بين الأصحاب تحريم سماع صوت المرأة الأجنبيّة ؛ مبصراً كان السامع ، أو أعمى . وإطلاق كلامهم شامل لما أوجب السماع التلذّذ والفتنة ، أم لا . ولا يخلو عن إشكال » « 2 » .
وقد حكاه في « الرياض » عن « القواعد » و « الشرائع » و « التحرير » و « الإرشاد » وغيرها ، ولكن ذكر في آخر كلامه : « أنّ الجواز أقوى ، وفاقاً لمقطوع « التذكرة » وظاهر جماعة ، كشيخنا في « المسالك » ونسب إلى جدّي العلّامة المجلسي طاب ثراه . ولكنّ الأحوط ترك ما زاد على خمس كلمات » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 496 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 23 : 66 .
( 3 ) . رياض المسائل 10 : 74 .