مقدار ما ينظر إليه من المرأة
قد وقع الخلاف فيه بين الخاصّة وبين العامّة ؛ قال في « الشرائع » : « ويختصّ الجواز بوجهها وكفّيها » « 1 » ، والعجب أنّه جوّز النظر إلى الوجه والكفّين لكلّ أحد ؛ على ما صرّح به في مبحث جواز النظر ، مع أنّه خصّص الجواز هنا أيضاً به ! !
وقال في « المسالك » : « فالذي يجوز النظر إليه منها - اتّفاقاً - هو الوجه ، والكفّان من مفصل الزند ظهراً وبطناً ؛ لأنّ المقصود يحصل بذلك ، فيبقى ما عداه على العموم » « 2 » ، وقد قيل : « إنّ هذا القول هو المشهور » .
ولكن عن « النهاية » جواز النظر إلى محاسنها ووجهها ، كما يجوز النظر إلى مشيها وجسدها من فوق الثياب « 3 » .
وعن « الكفاية » جواز النظر إلى الشعر والمحاسن . وهو المحكي عن « المدارك » و « الحدائق » و « الرياض » « 4 » .
وقد عرفت تصريح الشيخ في « الخلاف » « 5 » بجواز النظر إلى ما ليس بعورة فقط ، فإذن تكون الأقوال في المسألة أربعة على الأقلّ .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ القول باختصاصه بالوجه والكفّين ، ممّا لا وجه له ؛ فإنّ الغرض لا يحصل بذلك غالباً . مضافاً إلى أنّه جائز لكلّ أحد ؛ على ما عرفت سابقاً ، فذكرها بالخصوص في هذه الروايات ممّا لا وجه له .
كما أنّ القول بجواز النظر إلى ما عدا العورة - بناءً على أنّ المراد منها السوأتان - ممّا لا دليل عليه من روايات الباب . وإطلاقات الروايات الدالّة على جواز النظر إلى
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 495 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 41 .
( 3 ) . النهاية : 484 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 66 .
( 5 ) . الخلاف 4 : 247 ، المسألة 3 .