تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولكن مع ذلك صرّح في « الجواهر » بخلافه ، حيث قال : « أمّا اعتبار عدم اللذّة فينبغي القطع بعدمه ؛ لإطلاق الأدلّة ، ولعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور » « 1 » . ولكنّ الذي يظهر أنّه فرق بين قصد التلذّذ ، وبين العلم بحصول اللذّة قهراً مع عدم كونه من قصده ، حيث إنّ النكاح يكون غالباً بين الشباب ، وحصول اللذّة للشابّ عند النظر إلى الشابّة قهريّ غالباً ، فلا يمكن نفي كلام صاحب « الجواهر » قدس سره وإلّا لم يبق للجواز مورد إلّاقليل ، ولكن من المقطوع به عدم جواز النظر بهذا القصد ، وهذا هو قول الفصل . وأمّا اشتراط احتمال حصول بصيرة من النظر ، فهو من قبيل القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّ الاستثناء من أدلّة الحرمة إنّما شرّع لحصول بصيرة جديدة ، ولولاها لم يبق طريق إلى مشروعيته ، وإن شئت قلت : إنّ إطلاق الروايات منصرف عنه . وأمّا اشتراط كون المرأة جائزة التزويج فعلًا ، فلانصراف الإطلاقات أيضاً إليه ؛ فإنّ النظر مقدّمة للخطبة ، ولا معنى لخطبة زوجة الغير ، أو من هي في العدّة ؛ وإن كانت قاطعة بأنّها ستنفصل عن زوجها . وأمّا اشتراط احتمال حصول التوافق على التزويج ، فلو علم بعدم موافقة الزوجة أو أسرتها بذلك النكاح ، أو احتمل الموافقة احتمالًا ضعيفاً غير عقلائي ، كان النظر لغواً ، ومن الواضح أنّ هذا الاستثناء من أدلّة الحرمة ، إنّما هو لنفي الغرر عند إمكان النكاح . وأمّا اشتراط كون ذلك من وراء الثياب الرقاق ، فسيأتي الكلام فيه . وأمّا اشتراط كونه قاصداً لتزويج المنظورة بالخصوص ، فهو أيضاً منصرف النصوص ، أو صريحها ؛ فإنّ قول السائل : « الرجل يريد أن يتزوّج المرأة » ظاهر أو صريح في ذلك ، فلا يجوز له النظر إلى كلّ من يراها ؛ بداعي حصول القصد إلى زواجها أحياناً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 65 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 135 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي