وهذه الروايات الأربع تدلّ على جواز النظر ، مع اختلافها في بيان المقدار الجائز الذي سنتعرّض له إن شاء اللَّه .
وهناك رواية واحدة مرسلة رواها الرضي في « المجازات النبوية » تدلّ على استحباب النظر ، وفيها قال صلى الله عليه وآله للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة :
« لو نظرت إليها ؛ فإنّه أحرى أن يُؤْدَم بينكما » « 1 » .
ويؤْدَم من الإيدام ، بمعنى الموافقة بين الخصمين ، أو مطلق الموافقة ، وهذه الرواية تدلّ على استحباب النظر ؛ لأنّه مقدّمة لتوافق الزوجين ، وهو أمر مطلوب للشارع ، ومقدّمة المطلوب مطلوبة ، ولكن سندها ضعيف بالإرسال .
وهناك روايات أخرى رواها في « مستدرك الوسائل » « 2 » ، فراجع ، وروايات أخرى من طرق العامّة رواها في « السنن الكبرى » :
مثل ما رواه أبو هريرة ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فأتاه رجل ، فأخبره أنّه تزوّج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« أنظرت إليها ؟ »
قال : لا ، قال :
« فاذهب فانظر إليها ؛ فإنّ في أعين الأنصار شيئاً » « 3 » .
ومثل ما عن جابر بن عبداللَّه ، وعن أنس ، وعن المغيرة بن شعبة وغيرهم ، ممّا يدلّ على المطلوب أيضاً ، فراجع . إذا عرفت ذلك فلنعد إلى بيان الشروط الستّة :
أمّا عدم التلذّذ ، فقد عرفت التصريح باعتباره في بعض روايات الباب ؛ وإن كان في سندها إشكال ، ولكن اعتباره معلوم ؛ للتسالم عليه في أمثال المقام التي يمكن إلغاء الخصوصية عنها قطعاً .
هامش
( 1 ) . المجازات النبوية : 114 / 81 ؛ وسائل الشيعة 20 : 90 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 36 ، الحديث 13 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 193 ، ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 30 ، الحديث 1 ، 2 ، 3 و 4 . [ منه دام ظلّه ]
( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 84 .