تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فلنعد إلى أصل المسألة ، ثمّ نذكر الشروط الستّة المذكورة ، ونبحث عنها : أمّا أصل المسألة على إجمالها ، فهي ممّا أجمع الأصحاب عليها ، بل ادّعى الإجماع عليها جماعة ، بل ادّعى صاحب « الجواهر » عدم الخلاف فيها بين المسلمين ، وأنّ حكاية الإجماع عليها مستفيض أو متواتر ، كالنصوص « 1 » . وقال المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » : « لا خلاف بين علماء الإسلام في أنّ من أراد نكاح امرأة ، يجوز له النظر إليها في الجملة ، وقد رواه العامّة والخاصّة . وهل يستحبّ ؟ فيه وجهان » « 2 » . وقال الشيخ في « الخلاف » : « يجوز النظر إلى امرأة أجنبيّة يريد أن يتزوّجها ؛ إذا نظر إلى ما ليس بعورة فقط ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي » ثمّ نقل اختلاف كلمات العامّة والخاصّة في تفسير ما ليس بعورة ، ثمّ نقل عن المغربي - فقط - أنّه لا يجوز أن ينظر إلى شيء منها « 3 » . وقال ابن رشد : « وأمّا النظر إلى المرأة عند الخطبة ، فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفّين فقط ، وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين ، ومنع ذلك قوم على الإطلاق » « 4 » . والدليل عليه روايات كثيرة ، وهي - كما ذكره بعض الأكابر - مستفيضة ، أو متواترة ، فلا نحتاج إلى ملاحظة أسانيدها وإن كان فيها الصحيح وغيره ، ومضامينها مختلفة : فطائفة منها تدلّ على جواز ذلك ؛ لأنّه أمر شبيه بالبيع ، ولا شكّ في أنّه ليس بيعاً للإنسان الحرّ ، بل من جهة اشتماله على مهر قليل أو كثير في الغالب ، يكون شبيهاً
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 63 . ( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 27 . ( 3 ) . الخلاف 4 : 247 ، المسألة 3 . ( 4 ) . بداية المجتهد 2 : 4 .