مماليك للإمام عليه السلام ؟ ! فهذا الإشكال والإبهام يمنع عن الاعتماد عليها ، ويشكّ في كونها كلاماً للإمام عليه السلام .
ومنها : ما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني ، وطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة ؟ فقال :
« لا ؛ لأنّ أهل الكتاب مماليك للإمام . . . » « 1 » .
وليس المراد أنّه ليس عليها عدّة أصلًا ، بل المراد منه أنّ عدّتها عدّة الإماء ؛ حيضتان ، أو خمسة وأربعون يوماً ، وقد صرّح بذلك في ذيل الرواية ، فراجع . هذا .
ولكن صرّح الأصحاب : « بأنّه لا فرق في العدّة بين الذمّية والمسلمة ؛ لا في عدّة الوفاة ، ولا في عدّة الطلاق » بل ادّعي عدم الخلاف ، بل ادّعي الإجماع عليه .
والعجب من صاحب « الجواهر » - قدّس اللَّه نفسه الزكية - حيث صرّح بشذوذ الرواية ، وعدم العامل بها من هذه الجهة في بحث العِدَد « 2 » .
اللهمّ إلّاأن يقال بجواز التجزئة بين أبعاض الرواية ، وعدم العمل بها في موردها لا يمنع عن الأخذ بما فيها من العموم ؛ من كون أهل الذمّة مماليك للإمام عليه السلام .
ولكن هذا التفكيك - ولا سيّما بين العلّة والمعلول - مشكل جدّاً ، فهذا يوجب سقوط الرواية عن الاستدلال بها .
ومنها : ما رواه أبو ولّاد ، في الصحيح أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة . . . وهم مماليك للإمام عليه السلام فمن أسلم منهم فهو حرّ » « 3 » .
ودلالتها أحسن من غيرها ، وسندها معتبر .
ولكن يرد على الجميع : أنّ تملّك الكفّار إنّما يكون في الحرب ، فإن كانت الحرب بإذنه عليه السلام كانوا ملكاً للمقاتلين ، وإلّا كانوا للإمام عليه السلام ولكنّ التملّك بدون ذلك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 267 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 45 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 32 : 314 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 391 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 1 ، الحديث 1 .