كونهما من قبيل الحكمة والعلّة . وإن شئت قلت : إنّ العسر والحرج هنا نوعي ، لا شخصي ، وإلّا وجب الحكم في الرواية بوجوب بقاء جميع الناس في دارهم ؛ إلّامن كان في عسر وحرج شخصي ، فيجوز له الخروج ، والظاهر أنّه لم يقل به أحد ، فالرواية دليل على المقصود ، لا أنّها مخالفة له .
الثاني : أنّهنّ مماليك للإمام عليه السلام
أو مماليك للمسلمين ، والمملوكة يجوز النظر إليها ، فالدليل مشتمل على صغرى وكبرى ، ولا بدّ من إثبات كلّ واحدة منهما :
قال في « الشرائع » : « يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة وشعورهنّ ؛ لأنّهنّ بمنزلة الإماء » « 1 » .
وأضاف في « الجواهر » : « أنّ أهل الذمّة ملك وفيء للمسلمين ؛ وإن حرم عليهم بالعارض ، كالأمة المزوّجة » والمراد بالعارض هنا ذمّة المسلمين لهم « وعلى ذلك فجواز النظر إليهنّ من باب جواز نظر المولى إلى مملوكته » .
ثمّ قال : « أو ملك للإمام عليه السلام ومملوكة الغير يجوز النظر إليها » « 2 » .
وقد استدلّ لذلك بروايات عديدة :
منها : ما في « الوسائل » عن أبي بصير - يعني ليث المرادي - عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل له امرأة نصرانية ، له أن يتزوّج عليها يهودية ؟ فقال :
« إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام ، وذلك موسّع منّا عليكم خاصّة ، فلا بأس أن يتزوّج . . . » « 3 » .
وسند الحديث معتبر ، ولكن في دلالته تأمّل ؛ لإبهام ربط السؤال بالجواب ؛ لأنّه لا مانع من تزويج اليهودية على النصرانية ، ولو كان هناك مانع فكيف يرتفع بكونهنّ
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 495 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 68 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 2 ، الحديث 2 .