تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولكنّ الإنصاف انصرافه إلى ما هو المتعارف بينهم من عدم ستر الوجه ، واليدين ، والشعور . ومنها : ما في رواية أخرى بهذا الإسناد عنه صلى الله عليه وآله قال : « ليس لنساء أهل الذمّة حرمة ؛ لا بأس بالنظر إلى وجوههنّ وشعورهنّ ونحورهنّ وبدنهنّ ما لم يتعمّد ذلك » « 1 » . والظاهر أنّ التصريح فيها ب « بدنهنّ » أيضاً ناظر إلى ما يتعارف ، من قبيل شيء من اليدين والرجلين ، وقليل من الصدر . ودلالة هذه الروايات الأربع على المطلوب واضحة . وضعف إسنادها منجبر بعمل المشهور ، مضافاً إلى تضافرها . ومنها : رواية أخرى وقع الخلاف في نسختها ، وهي ما رواه ابن محبوب ، عن عبّاد بن صهيب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة ، والأعراب ، وأهل البوادي من أهل الذمّة ، والعلوج ؛ لأنّهن إذا نهين لا ينتهين » « 2 » . والمراد من « تهامة » المنطقة الجنوبية من جزيرة العرب ، وقد تطلق على مكّة ، والنسبة إليها « التهاميّ » ونجد هو المنطقة الشمالية المرتفعة . و « العُلُوج » - على وزن بروج - جمع العِلْج على وزن « فِكْر » وهم مطلق الكفّار ، أو كفّار العجم ، أو الرجل الضخم منهم . ولا إشكال فيها من حيث رجال السند ، ولو كان كلام فإنّما هو في عبّاد بن صهيب ، فقد ذكر غير واحد من أرباب علم الرجال : « أنّه عامّي » أو « بتري » أي زيدي العامّة ، ولكن مجرّد ذلك لا يمنع عن قبول حديثه ؛ فقد صرّح في « معجم
هامش
( 1 ) . الجعفريات : 107 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 87 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 469 - 470 / 4636 . ورواه في جواهر الكلام 29 : 69 .