ولكنّ الإنصاف انصرافه إلى ما هو المتعارف بينهم من عدم ستر الوجه ، واليدين ، والشعور .
ومنها : ما في رواية أخرى بهذا الإسناد عنه صلى الله عليه وآله قال :
« ليس لنساء أهل الذمّة حرمة ؛ لا بأس بالنظر إلى وجوههنّ وشعورهنّ ونحورهنّ وبدنهنّ ما لم يتعمّد ذلك » « 1 » .
والظاهر أنّ التصريح فيها ب
« بدنهنّ »
أيضاً ناظر إلى ما يتعارف ، من قبيل شيء من اليدين والرجلين ، وقليل من الصدر .
ودلالة هذه الروايات الأربع على المطلوب واضحة . وضعف إسنادها منجبر بعمل المشهور ، مضافاً إلى تضافرها .
ومنها : رواية أخرى وقع الخلاف في نسختها ، وهي ما رواه ابن محبوب ، عن عبّاد بن صهيب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
« لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة ، والأعراب ، وأهل البوادي من أهل الذمّة ، والعلوج ؛ لأنّهن إذا نهين لا ينتهين » « 2 » .
والمراد من
« تهامة »
المنطقة الجنوبية من جزيرة العرب ، وقد تطلق على مكّة ، والنسبة إليها « التهاميّ » ونجد هو المنطقة الشمالية المرتفعة .
و
« العُلُوج »
- على وزن بروج - جمع العِلْج على وزن « فِكْر » وهم مطلق الكفّار ، أو كفّار العجم ، أو الرجل الضخم منهم .
ولا إشكال فيها من حيث رجال السند ، ولو كان كلام فإنّما هو في عبّاد بن صهيب ، فقد ذكر غير واحد من أرباب علم الرجال : « أنّه عامّي » أو « بتري » أي زيدي العامّة ، ولكن مجرّد ذلك لا يمنع عن قبول حديثه ؛ فقد صرّح في « معجم
هامش
( 1 ) . الجعفريات : 107 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 87 ، الحديث 2 .
( 2 ) . الفقيه 3 : 469 - 470 / 4636 . ورواه في جواهر الكلام 29 : 69 .