والظاهر اتّحاد الروايتين ووقوع التقطيع في الثانية .
ومنها : ما عن طريق الجمهور : « أنّ أبا طيبة حجم نساء النبي صلى الله عليه وآله وهو غلام » « 1 » .
دلّت على النظر واللمس حتّى في مثل الظَهر . ولا يخلو مضمون الرواية من بُعد ، ولا سيّما بالنسبة إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله ولكن في الروايتين السابقتين غنىً وكفاية ، فجواز نظر الصبيّ إلى المرأة - فيما يتعارف كشفه - ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
وأمّا إذا كان هناك ثوران الشهوة ، فإن كان الثوران بالقوّة والاستعداد ، فلا دليل على استثنائه من الحكم المزبور . وأمّا إذا كان بالفعل وكان سبباً لبعض المفاسد ، فالحقّ استثناؤه . وهو من القضايا التي قياساتها معها .
هل يجوز للرجل أن يضع الصبيّة في حجره ويقبّلها ؟
الظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك قبل بلوغها ستّ سنين ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر - جريان السيرة العملية عليه من دون إنكار . ويدلّ عليه أيضاً روايات متضافرة ، بعضها صحيح السند :
منها : ما رواه عبداللَّه بن يحيى الكاهلي ، قال : سأل أحمد بن النعمان أبا عبداللَّه عليه السلام عن جارية ليس بيني وبينها محرم تغشاني ، فأحملها ، واقبّلها ، فقال :
« إذا أتى عليها ستّ سنين فلا تضعها في حجرك » « 2 » .
والرواية معتبرة إلى عبداللَّه بن يحيى ، فلو كان سؤال أحمد بن النعمان بمحضره لم يضرّه ، ويؤيّده ما في بعض طرق الرواية : « وأظنّني قد حضرته » وإلّا يشكل الاعتماد عليها نظراً إلى أنّ أحمد مجهول ، والظاهر أنّه لا ينقل عنه في الفقه إلّا روايتان .
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 458 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 127 ، الحديث 1 .