تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وعلى كلّ حال : لا ينبغي الريب بالنسبة إلى غير المميّز ؛ وأنّه لا يجب التستّر منه ، ويجوز النظر إليه بغير شهوة . والمراد منه هنا من لا يعرف شيئاً من الأمور الجنسية ، ولا يقدر على حكاية شيء ؛ سواء كان لا يعرف امّه وأباه وغيرهما ، كابن لشهر أو شهرين ، أو يعرفهما ، وما أشبه ذلك ، ولكن لا يعرف الحسن من القبيح ، فلا يعرف خطر النار ، والبئر ، وغير ذلك ، أو يعرف بعض ذلك ، ولكن لا يقدر على حكاية ما يرى ، ولا يعرف شيئاً من المسائل الجنسية . والدليل عليه هو انصراف أدلّة حرمة النظر - وكذا وجوب الستر - عنه ، وعدم وجود حكمة الوجوب والحرمة فيه ، كما هو واضح . واستدلّ أيضاً بقوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ . . . « 1 » ، في مقام بيان الاستثناءات من حكم عدم إبداء الزينة الباطنة . وقد فسّرت الآية تارة : بعدم المعرفة بعورات النساء ، وأخرى : بعدم القوّة عليها ، والوجه في ذلك ما ذكرناه في تفسير « الأمثل » من أنّ جملة لَمْ يَظْهَرُوا قد تكون بمعنى « لم يطّلعوا » كما في قوله تعالى : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ . . . « 2 » ، وأخرى : بمعنى « لم يقدروا » كما في قوله تعالى : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَايَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً . . . « 3 » ؛ يعني : إن غلبكم المشركون ، لا يراعون فيكم عهداً ولا قسماً . والظاهر - بملاحظة ذكر العورات - هو المعنى الأوّل ، فهي إشارة إلى من لا
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 20 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 8 .