تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يعرف شيئاً من المسائل الجنسية ، ولا يقدر على حكايتها ؛ لعدم معرفته بها . وعلى كلّ حال الآية تدلّ على بعض المطلوب ؛ أي عدم وجوب تستّر النساء منهم . وأمّا المميّز الذي لا يوجد عنده ثوران الشهوة ، فقد عرفت أنّ فيه قولين : الجواز ، وعدمه ، واستدلّ كلّ واحد بآية من كتاب اللَّه عزّ وجلّ : أمّا عدم الجواز فلمفهوم قوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ . . . فإنّ مفهومه أنّ الأطفال المميّزين ، لا يجوز إبداء الزينة الباطنة لهم ، والمقام وإن كان من قبيل مفهوم الوصف ، ولكن قد عرفت غير مرّة أنّ القيود التي في مقام الاحتراز ، لها مفهوم ؛ أيّاً ما كان ، ومن الواضح أنّ المقام من هذا القبيل . وأمّا الجواز فلقوله تعالى في آية الاستئذان : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحُ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . . . « 1 » . دلّت على وجوب الاستئذان في خصوص هذه الأوقات الثلاثة ، وأمّا في غيرها فلا يجب على غير البالغ الاستئذان ؛ سواء كان محرماً ، أو غير محرم . لا يقال : الآية ناظرة إلى المحارم . لأنّا نقول : بل الظاهر أنّها عامّة ؛ فإنّ ابن العمّ وابنته ، وكذا ابنة الخال وابنه وأمثالهم ، يطوف بعضهم على بعض إذا كانوا صغاراً ، فالآية شاملة للمحرم وغيره . ووجه الاستئذان في المواقع الثلاثة ، أنّها مظنّة الأعمال الجنسية أو شبهها ، فقد أمروا فيها بالاستئذان ، وهذا من أوضح الأدلّة على أنّه لا يمكن حمل الآية على غير المميّز . والآية التالية لها تدلّ على وجوب استئذان البالغين في كلّ حال ؛ وفي جميع الأوقات ، قال تعالى : وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . « 2 » ، دلّت على أنّ الحكم ليس مقصوراً على المحارم ، بل لعلّها ظاهرة في خصوص غير المحارم .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 58 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 59 .