فتلخّص من جميع ذلك : أنّ مفهوم الآية الأولى عدم جواز إبداء الزينة للمميّزين غير البالغين ، ومنطوق الآية الثانية دليل على جواز الورود من غير إذن لهم ، الملازم لكشف رؤوسهنّ أو بعض أبدانهنّ غالباً ، وحيث لا يمكن المعارضة بين آيتين - لأنّ الإسناد قطعي والتقيّة ليست فيها - فلا مناص إلّامن الجمع العرفي الدلالي بينهما :
إمّا بحمل الأولى على موارد ثوران الشهوة ، وحمل الثانية على موارد عدمه ، ولعلّ التفصيل الذي ذكره جماعة من الأصحاب ناظر إليه . لكنّه جمع دلالي لا شاهد له ، ويسمّى : تبرّعياً .
اللهمّ إلّاأن يقال : معنى قوله تعالى لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ . . . بمعنى ثوران الشهوة .
أو يقال : إنّ الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات ، لا يقتضي جواز النظر ، كما ذكره في « المسالك » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ الاستدلال بترك الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة ، وهو دليل على الجواز عادة .
أو يقال : إنّ المفهوم محمول على الكراهة ؛ لصراحة المنطوق في الجواز ، وإن شئت قلت : المسألة من باب تعارض النصّ والظاهر ، أو الظاهر مع الأظهر ، فالترجيح للجواز .
ويؤيّد الجواز - بل يدلّ عليه - روايات :
منها : ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال :
« يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم » « 1 »
، والرواية صحيحة .
ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر أيضاً ، عن الرضا عليه السلام قال :
« لا تغطّي المرأة رأسها من الغلام حتّى يبلغ الغلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 126 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 126 ، الحديث 4 .