النسوة ، والصغير غير المميّز ، والصغيرة ، فيجوز النظر منهنّ مطلقاً ، وإليهنّ . . . وفي جواز نظر المميّز إلى المرأة - إن لم يكن محلّ ثوران تشوّق وشهوة - قولان ، أحوطهما المنع ، فيمنعه الوليّ عنه » « 1 » .
وظاهره كون المنع في الفرض الثالث - وهو صورة ثوران الشهوة - مسلّماً مفروغاً عنه .
وقال في « كشف اللثام » : « وللصبيّ الذي لم يظهر على عورات النساء ، النظر إلى الأجنبيّة ؛ بمعنى أنّه ليس عليها التستّر عنه . أمّا الذي لم يبلغ مبلغاً يحكي ما يرى ، فكذلك قطعاً ؛ للقطع بدخوله في الآية . وأمّا الذي يحكيه وليس له ثوران شهوة ، فاستقرب في « التذكرة » أنّه كذلك . . . وأمّا من به ثوران الشهوة فقطع بأنّه كالبالغ ، وهو قويّ ؛ لظهور الخروج عن غير الظاهرين على عوراتهنّ ، وأطلق في « التحرير » كما هنا » « 2 » .
وظاهر كلامه جعل الأقسام أربعة : من لا يظهر على عورات النساء ، ومن لا يقدر على حكاية ما يرى ، ومن ليس له ثوران الشهوة ، ومن له الثوران ولميبلغ الحلم .
ولكنّ الظاهر من كلام الشهيد الثاني قدس سره ، في « المسالك » أنّ غير المميّز هو من لا يقدر على حكاية ما يرى ، وجعل من كان فيه ثوران الشهوة كالبالغ ؛ يجب منعه ، وتستّر النساء منه ، ومن ليس كذلك ذكر فيه قولين : الجواز ، وعدمه « 3 » .
ويظهر من كلام فقهاء العامّة - كابن قدامة في « المغني » والنووي في « المجموع » أنّ الحكم في غير المميّز ، أيضاً مفروغ عنه بينهم . وأمّا المميّز فقد وقع الخلاف فيه بينهم ؛ فمنهم من جوّز للمرأة عدم التستّر منه ما لم يبلغ ، ومنهم من جعل المميّز أو المراهق بحكم البالغ « 4 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 72 .
( 2 ) . كشف اللثام 7 : 30 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 49 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 458 ؛ المجموع 16 : 134 .