تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ينتهي إلى فعل الحرام من ناحية الغير ، لم يجز بيع الخبز والطعام لأهل المعاصي ؛ فإنّه مقدّمة لأفعالهم ، ولولاه لم يقدروا عليها . ولكن نجيب عنه : بأنّه فرق واضح بين المقدّمات القريبة المباشرة ، والبعيدة النائية ، ففي الأولى يصدق عنوان الإعانة على الإثم ، وفي الثانية غير صادق ، والشاهد عليه قضاء العرف والعقلاء بذلك . وأمّا الاستدلال بمسألة النهي عن المنكر ، فهو أيضاً قريب ؛ نظراً إلى أنّ المقصود منه ترك المنكر بأيّة وسيلة كانت ، فلذا قد يكون بالقول ، وقد يكون بالفعل ، مثل إراقة الخمور ، وكسر الأصنام ، وإخماد بيوت النيران ، وما أشبه ذلك ، وقد أقدم عليها النبي صلى الله عليه وآله ووصيّه - سلام اللَّه عليه - والمسلمون بعد ذلك ، اقتداءً بفعل شيخ الأنبياء إبراهيم عليه آلاف التحيّة والسلام ، فإعدام الموضوع من طرق النهي عن المنكر ، فإذا علم الرجل بتعمّد المرأة في النظر إلى بدنه - في غير ما استثني ، سواء كان بتلذّذ وريبة ، أم لا - فإنّه حرام على كلّ حال على المشهور ، وعلى المختار ، فمن طرق النهي عن هذا المنكر إعدام موضوعه ؛ وهو بالستر ، فيجب على الرجال التستّر - إذا تعمّدن في النظر من باب النهي عن المنكر . وما أفاده سيّدنا الأستاذ الحكيم - رضوان اللَّه تعالى عليه - في وجه عدم شمول أدلّة النهي عن المنكر للمقام : « بأنّ المراد منه الزجر عن المنكر تشريعاً ؛ بمعنى إحداث الداعي إلى الترك ، فلا يقتضي وجوب ترك بعض المقدّمات لئلّا يقع المنكر ، كما لا يقتضي الأمر بالمعروف فعل بعض المقدّمات ، ليتحقّق المعروف » « 1 » ، محلّ للمنع ؛ وذلك لأنّ النهي عرفاً شامل لجميع ذلك ، كما عرفت في كسر الأصنام ، وإخماد بيوت النيران ، وشبه ذلك . وكذا ما صرّح به الفقهاء من وجوب النكاح على من يخاف من تركه الوقوع في الحرام ، فإنّه أيضاً من قبيل نفي موضوع الحرام
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 60 .