توضيحه : أنّه قد مرّ أنّ نظر المرأة إلى أعضاء الرجل - عدا ما استثني - حرام بمقتضى الأدلّة الشرعية ، فإذا كان هناك ناظر محترم من جنس النساء ، وعلم الرجل به ، ولم يستر بدنه ، كان أعانها على الحرام ، والإعانة على المحرّم حرام ، فلا يتوقّف الحكم بالحرمة على صورة التلذّذ والريبة ؛ لأنّ الحرمة غير قاصرة عليها . هذا .
وقد يستشكل على صغرى المسألة - بعد قبول كبراها ؛ أي حرمة الإعانة - : بأنّ صدق الإعانة فرع قصدها ، وبتعبير آخر : أنّ الإعانة على الشيء ، تتوقّف على قصد التسبّب إلى ذلك الشيء بفعل المقدّمة ، فإذا لم يكن الفاعل للمقدّمة قاصداً حصوله ، لا يكون فعل المقدّمة إعانة عليه ، فمجرّد العلم بأنّ المرأة تنظر إليه عمداً ، لا يوجب التستّر عليه من باب حرمة الإعانة على الإثم « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّ الإعانة أمر عرفي لا يتوقّف على القصد في بعض الأحيان ، وإن شئت قلت : قصده قهري ؛ فمن يبع أنواع السلاح لأعداء الدين ، ولا سيّما عند قيام الحرب بينهم وبين المسلمين ، ويزوّدهم بأنواع التجهيزات رغبة في الحطام والمنافع المادّية بغير قصد الإعانة ، يكن معاوناً لهم عند جميع الناس ، ولا يحتاج إلى نصّ خاصّ في المسألة ؛ وإن ورد فيها بعض النصوص .
وكذلك من يبع العنب لمصانع الخمر عالماً عامداً بقصد المنافع الكثيرة - من دون قصد صنع الخمر - يعدّ معاوناً لهم ، ولا يقبل أحد منهم أنّه لم يقصد ذلك ، بل قصد المنافع ، ولا سيّما إذا كان البائع للمصنع منحصراً فيه .
ولذلك نمنع من ظهور الرجال عرايا في مقابل النساء في ميادين الرياضة ، أو في مراسم العزاء الحسيني - سلام اللَّه عليه - ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي في ذلك ؛ لما ذكرناه . هذا .
وقد يقال : لو لم يكن القصد شرطاً ، بل يكفي فعل بعض المقدّمات مع العلم بأنّه
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 60 .