فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الروايات الدالّة على وجوب الستر على النساء ، نتبلغ حدّ التواتر ، وفي الغالب تدلّ بالدلالة الالتزامية ، وهي هاهنا أبلغ من الدلالة المطابقية ؛ لأنّ ظاهرها أو صريحها ، كون وجوب الستر أمراً مسلّماً مفروغاً عنه بين المسلمين ، وإنّما وقع السؤال عمّا يتفرّع عليه وعن استثناءاته ، وإذا انضمّت إلى الآيات القرآنية الصريحة وإلى الضرورة بين المسلمين ، ثبت الحكم بأبلغ البيان ، وأتمّ البرهان . هذا كلّه بالنسبة إلى وجوب الحجاب على النساء .
عدم وجوب الحجاب على الرجال
أمّا عدم وجوب الحجاب على الرجال ، فقد صرّح في « المستمسك » : « بأنّه يظهر من كلماتهم أنّه من القطعيات عند جميع المسلمين ، وينبغي أن يكون كذلك ؛ فقد استقرّت السيرة القطعية عليه ، بل تمكن دعوى الضرورة عليه » « 1 » .
والظاهر أنّ المتعرّض للمسألة قليل ، وما ذكره لعلّه مستفاد من طيّات كلماتهم ؛ على تأمّل .
ولا شكّ في أنّ مقتضى الأصل هنا عدم الوجوب . ولكن دعوى استقرار السيرة عليه - في غير الوجه ، والكفّين ، والرأس ، والرقبة ، وشئ من الصدر والذراعين ، وشئ من الساق مع القدم - مشكل جدّاً ؛ فأيّ سيرة على وضع القميص عن الصدر والظهر والفخذ وشبهه - ما عدا العورة - في مقابل النساء وعلى مرأى منهنّ ؟ !
نعم ، بالنسبة إلى المقدار الذي ذكرنا ، يمكن دعوى استقرار السيرة عليه . ولكن ليس هنا دليل على الوجوب في مقابل أصالة البراءة ؛ لا من الآيات ، ولا من الروايات ، ولا من الإجماع .
نعم ، يمكن الاستدلال له بمسألة حرمة الإعانة على الإثم ، وبمسألة النهي عن المنكر .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 59 .