ذلك تدلّ على وجوب الستر على غير القواعد مطلقاً ؛ أي ما عدا الوجه والكفّين المستفاد من روايات أخرى .
ومنها : ما ورد في حكم نساء الأعراب وأهل البوادي من جواز النظر إلى شعورهنّ ، معلّلًا :
« لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون » « 1 » ؛
بناءً على رجوع ضمير المذكّر إلى النساء ؛ لسهولة الأمر في التذكير والتأنيث ، وبقرينة ذيل الرواية ، فإنّه قد عطف عليها المجنونة والمغلوبة على عقلها . والمذكور في نسخة « الكافي » عندنا أيضاً ذلك « 2 » .
ولكن عن « الفقيه » و « علل الشرائع » :
« لأنهنّ إذا نهين لا ينتهين » « 3 » .
وعلى كلّ حال : دلالتها على المطلوب واضحة ؛ فإنّ مفهومها وجوب الستر عليهنّ ، ولكن إذا نهين عن السفور لا ينتهين ، فيجوز النظر إليهنّ ؛ للابتلاء بهنّ .
ومنها : ما ورد في حكم الإماء من حيث التستّر ، مثل ما رواه في « الكافي » - في الصحيح - عن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن امّهات الأولاد ، لها أن تكشف رأسها بين يدي الرجال ؟ قال :
« تقنّع » « 4 » .
وهذه الرواية تدلّ بوضوح على أنّ وجوب التستّر على الحرائر ، كان أمراً معلوماً مفروغاً عنه ، وإنّما سئل عن حكم امّ الولد ، فأمر بالتستّر . ولعلّه لكونها في معرض الحرّية .
ومنها : الروايات الكثيرة الواردة في الباب 125 من المقدّمات ، التي يدلّ بعضها على عدم جواز كشف المرأة رأسها عند الخصي ، وبعضها على جوازه ، وحمل الثاني على التقيّة ، أو الضرورة :
فمن الأوّل : ما عن علي بن علي أخي دعبل ، عن الرضا عليه السلام عن آبائه ، عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 113 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الكافي 5 : 524 / 1 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 470 ؛ علل الشرائع : 565 / 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 114 ، الحديث 1 .