ومن المعلوم : أنّ المراد منه هو الزينة الباطنة ، فكما يحرم إبداء الزينة الباطنة ، يحرم إبداء محالّها . بل قد يقال : إنّ المراد منه خصوص المحالّ . ولكنّ الإنصاف ظهورها في حرمة إبداء الزينة الباطنة أيضاً ، وبالملازمة تدلّ على محالّها .
وقوله تعالى : وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيْنَتِهِنَّ . . . « 1 » .
نهى النساء عن ضرب الأرجل لإظهار قعقعة الخلخال ، وهو من الأمور الباعثة على تهييج قلوب الرجال ، فإذا كان هذا ممنوعاً بحسب ظاهر الآية ، فإبداء الرِجل واليد والرأس والرقبة والصدر ، ممنوع بطريق أولى .
وقوله تعالى : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » .
وقد وقع الكلام بين المفسّرين والفقهاء في الآية في مقامين :
أوّلهما : أنّ المراد من القَوَاعِدُ هل هي النساء اللآتي مضى وقت نكاحهنّ ولا يرغب في نكاحهنّ غالباً ، أو المراد اللاتي يئسن من المحيض ؟
ثانيهما : أنّه ما المراد بالثياب التي يجوز وضعها لهنّ ؛ هل هي الخمار والجلباب ، أو خصوص الجلباب ، ويبقى الخمار . وللكلام فيهما محلّ آخر سيأتي إن شاء اللَّه .
ولكن لا فرق في شيء من ذلك بالنسبة إلى ما نحن فيه ؛ لأنّ الآية لها مفهوم واضح ؛ وهو أنّ غير القواعد لا يجوز لهنّ وضع الثياب ، بل يجب عليهنّ ستر أبدانهنّ ؛ أي ما عدا الوجه والكفّين ، كما مرّ آنفاً .
وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَأَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَفَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 3 » .
أمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يأمر أزواجه وبناته وجميع نساء المؤمنين ، بأن يدنين عليهنّ
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 60 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 59 .