تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بطنها الولد ، فيتخوَّف عليها ، قال : لا بأس أن يدخل الرجل يده ، فيقطّعه ويخرجه » « 1 » . وقد استدلّ في « الجواهر » بمكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام : في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها ؛ إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا يجوز الشهادة عليها حتّى تبرز وتثبتها بعينها ؟ فوقّع عليه السلام : « تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللَّه » « 2 » . وسند الحديث تامّ ؛ فإنّ محمّد بن الحسن الصفّار ، قال النجاشي في حقّه : « إنّه كان وجهاً في أصحابنا القمّيين ، ثقة عظيم القدر ، قليل السقط في الرواية ، له كتب » وقال الشيخ : « . . . له مسائل كتب بها إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام » . ولكن دلالته غير ظاهرة على المبنى ؛ أي جواز النظر إلى الوجه والكفّين ، ومن المعلوم كفاية النظر إلى الوجه للشهادة . وقد تحصّل من جميع ذلك استثناء موارد الضرورة ؛ سواء كانت للمعالجة ، أو للشهادة - لو قلنا بعدم جواز النظر إلى الوجه في حال الاختيار - أو للإنجاء من الغرق والحرق ، أو لرفع التهمة ، أو للبيع والتجارة ، أو للنكاح ؛ فإنّه أهمّ من البيع ، كما هو ظاهر . بقي هنا أمران :

الأوّل : أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها

وهذه أيضاً قاعدة عقلائية ، كما أنّ الجواز عند الضرورة كذلك ، وهذه من القضايا التي قياساتها معها ، وإن شئت قلت : الأصل هو الحرمة ، خرجنا منه بمقدار يدلّ عليه
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 161 / 3 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 68 / 3347 . ورواها بنحو آخر في وسائل الشيعة 27 : 401 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 43 ، الحديث 2 . وراجع : جواهر الكلام 29 : 87 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 102 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي