الدليل ؛ وهو مقدار الضرورة ، فيبقى الباقي تحته ، فلا يجوز التعدّي عن المقدار اللازم في كلّ مقام .
الثاني : في بيان ما يجب على الحكومات الإسلامية في هذا المجال
إنّ اللازم على الحكومات الإسلامية ، اتّخاذ التدابير اللازمة للطبابة من قبل المماثل ؛ طبابة المرأة للمرأة ، وطبابة الرجل للرجل ، حتّى تندفع الضرورة ، ولا يبقى لها محلّ ؛ فإنّ دفع الضرورة بأمر مباح - ولو احتاج إلى مقدّمات - واجب ، كما إذا كان الإنسان يعلم أنّه لو سافر بلا زاد ، سوف يحتاج إلى أكل الميتة ، فالواجب عليه تهيئة الزاد لئلّا يضطرّ إليها ، ولو قصّر في ذلك واحتاج إليها ، وجب عليه أكلها من باب الضرورة ، ولكنّه عاصٍ بسبب إلقاء نفسه في هذه الضرورة . هذا واجب بالنسبة إلى شخص واحد .
وأوجب منه ملاحظة حال الجماعة ، فلو علم رئيس المسلمين : أنّ الناس لو لم يدّخر لهم الطعام الحلال ، سوف يحتاجون إلى أكل الميتات وسائر المحرّمات ، وجب عليه ادّخارها في أوانها ، وكذا الحال في مسألة الطبّ والجراحة ، فاللازم تأسيس كلّيات طبّية للنساء والرجال والمستشفيات والمستوصفات كذلك عند القدرة والاستطاعة . والظاهر أنّه أمر ممكن ، والثقافة الإسلامية تقتضي ذلك ؛ سواء وافقنا غيرنا ، أم لم يوافقونا .
* * *