وسند الرواية وإن كان ضعيفاً أو مبهماً ، ولكن لا يبعد دلالتها على العموم ؛ لأنّ قوله :
« لا يقوم بدنه إلّابه »
عنوان عامّ شامل لكثير من موارد الضرورة في العلاج ، والفصد ، والحجامة ، والأعمال الجرّاحية ، وغيرها . بل يمكن إلغاء الخصوصية منها والتعدّي إلى سائر الموارد .
والحاصل : أنّ هذه الروايات مع تعاضد بعضها ببعض ، كافية في إثبات المدّعى « 1 » .
وهناك روايات تدلّ على قاعدة أخرى ؛ وهي :
« ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر » « 2 » .
وقد استدلّ بها في « الجواهر » لما نحن فيه ، والحال أنّها ناظرة إلى أمر آخر ؛ وهو صورة سلب الاختيار من الإنسان ، مثل المغمى عليه الذي تفوت منه الصلاة ، فإنّه مورد الروايتين ، لا المضطرّ الذي له إرادة ، ويسند إليه الفعل .
وإن شئت قلت : غلبة اللَّه على شيء بمعنى سلب القدرة ، والمضطرّ لا يكون مسلوب القدرة ، بل يكون في اختياره ضرر عليه .
وأمّا الثانية ، فهي ما ورد في خصوص الاضطرار إلى النظر أو اللمس لغير ذات محرم ، وهي روايات :
منها : ما رواه أبو حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها ؛ إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال :
« إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت » « 3 » .
هامش
( 1 ) . قد أورد العلّامة المجلسي - رضوان اللَّه تعالى عليه - هذه القاعدة « ليس شيء . . . » في بحار الأنوار في 2 : 272 و 72 : 411 و 101 : 284 وأوردها في الوسائل في خمس مواضع : في 1 : 488 و 3 : 270 و 4 : 690 وأيضاً في 16 : 137 ، ولكنّ الأصل في الجميع هو الحديثان : حديث سماعة ، وحديث أبي بصير . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 259 و 261 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 3 ، الحديث 3 و 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 130 ، الحديث 1 .