عن يوسف ( عليه السلام ) : حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً . فليس فيها ذمٌّ له ! وقد استعمل الأئمة هلك بمعنى مات بدون ذم ، وهم أفصح من نطق بالضاد . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إنه لن يهلك منا عالم إلا خلفه من أهله من يعلم مثل علمه » . « بصائر الدرجات / 135 » .
2 . ذكر الراغب أن الهلاك على ثلاثة وجوه ، وعد أربعة ، وقد وافقنا في تفسير قوله تعالى : كُلُّ شَئ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، وَرَدَّ تفسير الحشْوية والوهابية بأن الله تعالى يَهلك إلا وجهه . فقد روينا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « بصائر الدرجات / 85 » : « سأله رجل عن قول الله تعالى : كُلُّ شَئ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، فقال : ما يقولون ؟ قلت : يقولون هلك كل شئ إلا وجهه . فقال : سبحان الله لقد قالوا عظيماً . إنما عنى كل شئ هالك إلا وجهه الذي يؤتى منه ، ونحن وجهه الذي يؤتى منه » .
هَلُمَّ - هلموا
هَلُمَّ : دعاءٌ إلى الشئ ، وفيه قولان ، أحدهما : أن أصله هَالُمَّ ، من قولهم : لَمَمْتُ الشئ أي أصلحته ، فحذف ألفها فقيل : هلمَّ . وقيل أصله هل أمَّ ، كأنه قيل هل لك في كذا ؟ أَمَّهُ أي قصده ، فرُكِّبَا . قال عز وجل : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا « الأحزاب : 18 » فمنهم من تركه على حالته في التثنية والجمع ، وبه ورد القرآن ، ومنهم من قال : هَلُمَّا ، وهَلُمُّوا ، وهَلُمِّي ، وهَلْمُمْنَ .
هَمَمَ - همَّ - أهمني - همك - همتك - هِمٌّ - هوام
الهَمُّ : الحَزَنُ الذي يذيب الإنسان ، يقال : هَمَمْتُ الشَّحم فَانْهَمَّ . والهَمُّ : ما هممتَ به في نفسك وهو الأصل ، ولذا قال الشاعر : وهمَّك ما لم تمُضهِ لكَ مُنْصِبُ .
قال الله تعالى : إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا « المائدة : 11 » وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « يوسف : 24 » إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ « آل عمران : 122 » لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ « النساء : 113 » وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا « التوبة : 74 » وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ « التوبة : 13 » وَهَمَّتْ كل أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ « غافر : 5 » .
وأَهَمَّنِي كذا : أي حملني على أن أَهِمَّ به . قال الله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « آل عمران : 154 » ويقال : هذا رجل هَمُّكَ من رجل ، وهِمَّتُكَ من رجل ، كما تقول : ناهيك من رجل .
والْهَوَامُّ : حشرات الأرض . ورجل هِمٌّ ، وامرأة هِمَّةٌ ، أي كبير قد هَمَّهُ العمر ، أي أذابه .
. ملاحظات .
1 . الهم : الحزن ، وقد يكون خفيفاً أو شديداً ، لكن ابن فارس اشتبه ففسره بالحزن الشديد الذي يذيب البدن ، وتبعه الراغب !
قال ابن فارس « 6 / 13 » : « هَمَّ : يدل على ذوب وجريان ودبيب ، وما أشبه ذلك ، ثم يقاس عليه . منه قول العرب : همني الشئ : أذابني ، وانهمَّ الشحم : ذاب » .
وهذا نوع من الهم لا يصح تعريف الكل به ، بل هو كما قال الخليل « 3 / 357 » : « الهم : ما هممت به في نفسك . تقول : أهمني هذا الأمر . والهم : الحزن . والهِمَّة : ما هممت به من أمر لتفعله . يقال إنه لعظيم الهمة وإنه لصغير الهمة . ويقال : أهمني الشئ ، أي : أحزنني . وهمني : أرابني » .
وأرابني هي الصحيح وليس أذابني ، ويكثر استعمال رابني ويريبني ، وهمني ويهمني ، بمعنى همني ، وقد صحفه بعضهم بأذابني فوقع ابن فارس في الخطأ ، وتصور الشحم والذوبان في معنى الهم !
2 . يغفل الكثيرون ، خاصة من كانت لغته الأم غير العربية ، عن تأثير حروف التعدية على معنى الفعل ،