تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
الهلال ، ثم استعمل لكل صوت « . وقد أخطأ هو وغيره في ذلك لأنهم قرؤوا الإهلال برفع الصوت بالتلبية ، في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) » الإنتصار / 254 « فقالوا إن الإهلال هو رفع الصوت ، ورتبه الراغب أصلاً لغيره وفرع عليه ! والصحيح قول الخليل » 3 / 353 « : » الهلال : غرة القمر حين يُهِلُّه الناس في غرة الشهر . يقال : أهلَّ الهلال ولا يقال : هَلَّ . والمُحرم يُهل بالإحرام إذا أوجب بالإحرام . وإنما قيل ذلك لأنهم أكثر ما يحرمون إذا أهلوا الهلال ، فجرى ذلك على ألسنتهم « . فهذا أصل قولهم : أهل بالإحرام .

هَلْ

هَلْ : حرف استخبار إما على سبيل الاستفهام ، وذلك لا يكون من الله عز وجل . قال تعالى : قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا « الأنعام : 148 » . وإما على التقرير تنبيهاً أو تبكيتاً أو نفياً . نحو : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً « مريم : 98 » وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمياً « مريم : 65 » فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « الملك : 3 » كل ذلك تنبيهٌ على النفي . وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « البقرة : 210 » هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ « النحل : 33 » هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ « الزخرف : 66 » هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ « سبأ : 33 » هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « الأنبياء : 3 » . قيل : ذلك تنبيهٌ على قدرة الله ، وتخويفٌ من سطوته .

هَلَكَ - هَلاك - تهلكة - هلوك - هُلْك - هالكي

الْهَلَاكُ : على ثلاثة أوجه : افتقاد الشئ عنك ، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى : هَلَك عَنِّي سُلْطانِيَهْ « الحاقة : 29 » . وهَلَاكُ الشئ باستحالة وفساد كقوله : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « البقرة : 205 » ويقال : هَلَكَ الطعام . والثالث : الموت كقوله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « النساء : 176 » وقال تعالى مخبراً عن الكفار : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « الجاثية : 24 » ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع ، وفي قوله : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا « غافر : 34 » وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب . والرابع : بطلان الشئ من العالم وعدمه رأساً ، وذلك المسمى فناءً ، المشار إليه بقوله : كل شَئ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « القصص : 88 » . ويقال للعذاب والخوف والفقر : الهَلَاكُ ، وعلى هذا قوله : وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « الأنعام : 26 » وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ « مريم : 74 » وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الأعراف : 4 » فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الحج : 45 » أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ « الأعراف : 173 » أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا « الأعراف : 155 » . وقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « الأحقاف : 35 » هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي بقوله : لا شر كشر بعده النار ، وقوله تعالى : ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ « النمل : 49 » . والْهُلْكُ بالضم : الْإِهْلَاكُ . وَالتهْلُكَةُ : ما يؤدي إلى الهلاك ، قال تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهْلُكَةِ « البقرة : 195 » . وامرأة هَلُوكٌ : كأنها تَتَهَالَكُ في مشيها ، كما قال الشاعر : مَرِيضَاتُ أوْبَاتِ التَّهَادِي كَأَنَّما تخافُ على أحشائِهَا أن تَقَطَّعَا وكُنِّيَ بِالْهَلُوكِ عن الفاجرة لتمايلها . والهَالِكِيُّ : كان حداداً من قبيلة هَالِكٍ فسمي كل حداد هالكياً . والْهُلْكُ : الشئ الهالك .

. ملاحظات .

1 . تستعمل هلك بدل مات أو تُوفي ، وتدل في الفارسية على الذم . أما في العربية فلا تدل على ذم ، كقوله تعالى
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 818 | الشيخ علي الكوراني العاملي