هَزَزَ - اهتزَّ - هزَّه - هزهاز
الْهَزُّ : التحريك الشديد ، يقال : هَزَزْتُ الرمح فَاهْتَزَّ . وهَزَزْتُ فلاناً للعطاء . قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ « مريم : 25 » فَلما رَآها تَهْتَزُّ « النمل : 10 » . واهْتَزَّ النبات : إذا تحرك لنضارته ، قال تعالى : فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ « الحج : 5 » . واهْتَزَّ الكوكب في انقضاضه . وسيف هَزْهَازٌ وماء هُزَهِزٌ ورجل هُزَهِزٌ : خفيف .
. ملاحظات .
الهَزُّ : تحريك الشئ ، خفيفاً كان أو شديداً ، تقول : هزه هزاً خفيفاً . لكن الراغب قيده بالشديد ، ولم يأت بشاهد من كلام العرب !
هَزَلَ - هزلاً
قال تعالى : إنهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ « الطارق : 13 » . الْهَزْلُ : كل كلام لا تحصيل له ولا ريع ، تشبيهاً بِالهُزَالِ .
. ملاحظات .
الهَزْل : مقابل الجد ، وهو مشتق من هَزَلَ الرجل في كلامه بمعنى أبطل . كما قال الخليل والجوهري وابن منظور : 11 / 56 ، وابن سيده في المخصص : 4 - 1 / 20 . وشذ الراغب فجعله تشبيهاً بالشاة الهزيلة !
هُزْؤٌ - استهزأ - استهزاءً - هزْواً
الهُزْءُ : مَزْحٌ في خُفية ، وقد يقال لما هو كالمزح ، فمما قصد به المزح قوله : اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً « المائدة : 58 » وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً « الجاثية : 9 » وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « الفرقان : 41 » وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « الأنبياء : 36 » أَتَتَّخِذُنا هُزُواً « البقرة : 67 » وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ الله هُزُواً « البقرة : 231 » فقد عظَّمَ تبكيتهم ، ونبَّه على خبثهم ، من حيث إنه وصفهم بعد العلم بها ، والوقوف على صحتها بأنهم يَهْزَؤُونَ بها ، يقال : هَزِئْتُ به واسْتَهْزَأْتُ .
والإسْتِهْزَاءُ : ارتياد الْهُزُؤِ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزؤ ، كالإستجابة في كونها ارتياداً للإجابة ، وإن كان قد يجري مجرى الإجابة . قال تعالى : قُلْ أَبِالله وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « التوبة : 65 » وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « هود : 8 » ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « الحجر : 11 » إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ الله يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها « النساء : 140 » وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ « الأنعام : 10 » .
والِاسْتِهْزَاءُ من الله : في الحقيقة لا يصح كما لا يصح من الله اللهو واللعب تعالى الله عنه . وقوله : اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « البقرة : 15 » أي يجازيهم جزاء الهزؤ . ومعناه : أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مُغَافَصَةً » فجأةً « فسمى إمهاله إياهم استهزاء ، من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ ، فيكون ذلك كالإستدراج من حيث لا يعلمون ، أو لأنهم استهزؤوا فعرف ذلك منهم ، فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل : من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته . وقد روي : إن المُسْتَهْزِئِينَ في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه ، فإذا انتهوا إليه سد عليهم فذلك قوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « المطففين : 34 » وعلى هذه الوجوه قوله عز وجل : سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « التوبة : 79 » .
. ملاحظات .
عَرَّفَ اللغويون الهزء بالسخرية وبالعكس ، وعرف الراغب الهزو بالمزح وشبه المزح وقيده بالخُفية فقال : الهُزْءُ مزحٌ في خفية ، وقد يقال لما هو كالمزح . والصحيح أنه تعمد التعاطي الهازل الكاذب مع الحق ، وقد تكلمنا في سَخِرَ عن الفرق بين السخرية والاستهزاء .