. ملاحظات .
1 . الإنابة في القرآن والسنة رجوع خاص ، عن الكفر إلى الإيمان ، وعن المعصية إلى الطاعة ، وهو غير التوبة ، لكنه مقدمةٌ لها . فقد وردت التوبة والأوبة بعد الإنابة . قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) « الصحيفة / 164 » : « فَأَمَّا الْعَاصِي أَمْرَكَ والْمُوَاقِعُ نَهْيَكَ ، فَلَمْ تُعَاجِلْه بِنَقِمَتِكَ لِكَيْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِه فِي مَعْصِيَتِكَ حَالَ الإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِكَ » .
وقال في الصحيفة / 66 : « وارْزُقْنِي حُسْنَ الإِنَابَةِ ، وطَهِّرْنِي بِالتَّوْبَةِ » . فالإنابة حالةُ عقلانيةٍ وحالة تقوىً ، وهي متفاوتة في الحُسْن : « أسألك في هذه الليلة الإجابة وحسن الإنابة والتوبة والأوبة » . « مصباح المتهجد / 834 » .
2 . فسرت مصادرنا العبد المنيب بالراجع إلى الله تعالى ، المتفكر في بدائع صنعه . وفسر اللغويون الإنابة بالرجوع إلى الله ، وزاد بعضهم أنها الرجوع مرة بعد أخرى . قال الخليل « 8 / 379 » : « النَّوْبُ : القُرب خلاف البعد ، هذلية » أي لغة هذيل .
وقال ابن فارس « 5 / 367 » : « نَوْب : تدل على اعتياد مكان ورجوع إليه » . وقال الجوهري « 1 / 228 » : « أناب إلى الله ، أي أقبل وتاب » .
3 . استعمل القرآن هذه المادة في بضع عشرة آية ، فوصف بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
ووصف بها إبراهيم ( عليه السلام ) بقوله : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَاهٌ مُنِيبٌ .
وشعيباً ( عليه السلام ) بقوله : إِنْ أُرِيدُ إِلا الآصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
وداود ( عليه السلام ) بقوله : وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ .
وسليمان ( عليه السلام ) بقوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ .
وقال إنها سبيل الأنبياء ( عليهم السلام ) والمؤمنين : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ .
وأمر المسلمين بالإنابة : فَأَقِمْ وَجْهكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ . . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ .
وجعلها شرطاً للهداية : وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ . اللهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ .
نَوَحَ - نوَحاً - تناوحوا - نوائح - مَنْوَح
نُوحٌ : اسم نبي . والنَّوْح : مصدر ناح أي صاح بعويل ، يقال : ناحت الحمامة نَوْحاً . وأصل النَّوْح : اجتماع النساء في المَنَاحَة ، وهو من التناوح أي التقابل ، يقال : جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان ، وهذه الرّيح نَيْحَةُ تلك ، أي مقابلتها ، والنَّوَائِح : النساء ، والمَنُوح : المجلس .
. ملاحظات .
اسم نوح سرياني ، ولغته ( عليه السلام ) السريانية . فالقول باشتقاقه من النَّوْح يتوقف على إثبات أن النَّوْح في العربية نفسه في السريانية .
نَوَرَ - نور - منير - أنار - نوار - نار - منارة - نَوْر
النور : الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار وذلك ضربان دنيوي وأخروي ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن . ومحسوس بعين البصر وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات . فمن النور الإلهي قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « المائدة : 15 » وقال : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها