تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
تَنْهَرْهُما « الإسراء : 23 » وأما السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « الضحى : 10 » .

. ملاحظات .

قال الراغب : « النَّهْرُ : مَجْرَى الماءِ الفَائِضِ . قال تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً » ! فنقض كلامه بالآية لأنها عن تفجير الماء في مجراه وليس تفجير مجراه . فالنهر : الماء الذي في المجرى وليس نفس المجرى . قال ابن فارس « 5 / 362 » : « وسمي النهر لأنه ينهر الأرض أي يشقها . واستنهر النهر : أخذ مجراه ، وأنهر الماء : جرى » .

نَهَى - أنهى - ناهيك - نُهية - نهى - انتهى - تَنْهِيَة

النهي : الزجر عن الشئ ، قال تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى « العلق : 9 » وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره ، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة إفعل نحو : إجتنب كذا ، أو بلفظة لا تفعل . ومن حيث اللفظ هو قولهم : لا تفعل كذا ، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهيٌ من حيث اللفظ والمعنى جميعاً ، نحو قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « البقرة : 35 » ولهذا قال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ « الأعراف : 20 » . وقوله : وإما مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « النازعات : 40 » فإنه لم يَعْنِ أن يقول لنفسه : لا تفعلي كذا ، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به . وكذا النهي عن المنكر : يكون تارةً باليد وتارةً باللسان وتارةً بالقلب . قال تعالى : أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا « هود : 62 » وقوله : إن الله يَأْمُرُ إلى قوله : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ « النحل : 90 » أي يحث على فعل الخير ويزجر عن الشر ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا ، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا . والإنتهَاءُ : الانزجار عما نهى عنه ، قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « الأنفال : 38 » وقال : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « مريم : 46 » . وقال : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ « الشعراء : 116 » فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « المائدة : 91 » فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ « البقرة : 275 » أي بلغ به نهايته . والإنهاء : في الأصل إبلاغ النهي ، ثم صار متعارفاً في كل إبلاغ فقيل : أنهيت إلى فلان خبر كذا ، أي بلغت إليه النهاية . وناهيك من رجل كقولك : حسبك ، ومعناه : أنه غاية فيما تطلبه ، وينهاك عن تطلب غيره . وناقة نِهْيَة : تناهت سمناً . والنُّهيَةُ : العقل الناهي عن القبائح ، جمعها نُهًى . قال تعالى : إن فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « طه : 54 » . وتَنْهِيَةُ الوادي حيث ينتهي إليه السيل . ونَهَاءُ النهار : ارتفاعه . وطلب الحاجة حتى نُهِيَ عنها ، أي انتهى عن طلبها ، ظفر بها أو لم يظفر .

. ملاحظات .

أخطأ الراغب في تفسير قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ . أي بلغ به نهايته . فلا علاقة لانتهى هنا بالنهاية والبداية بل معناها : أطاع النهي وامتنع عن الفعل أو الوضع الذي نُهي عنه .

نَوَبَ - ناب نوبةً وإنابة - منيبين - انتابه

النَّوْب : رجوع الشئ مرة بعد أخرى ، يقال : نَابَ نَوْباً ونَوْبَة . وسمي النحل نُوباً لرجوعها إلى مقارها . نَابَتْهُ نائبة ، أي حادثة من شأنها أن تنوب دائباً . والإنابة إلى الله تعالى : الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ، قال تعالى : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « صاد : 24 » وَإِلَيْكَ أَنَبْنا « الممتحنة : 4 » وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « الزمر : 54 » مُنِيبِينَ إِلَيْهِ « الروم : 31 » . وفلان ينتاب فلاناً ، أي يقصده مرة بعد أخرى .