فقرأها : وناء بجانبه ، وليس فيها نوءٌ ولا نهوض ، بل معناها : أدار ظهره وذهب متكبراً : ( تفسير القمي : 2 / 267 ، والطبري : 15 / 191 ، وقال الزبيدي ( 19 / 260 ) : كِنايَةٌ عن التّكبرِ والإعْراضِ . كما يقالُ : لَوَى شدْقَه ونَأَى بجانِبهِ ) .
2 . أخذ الراغب تفسير ناء هنا وفيما يأتي من الخليل وخرب معناها ففسرها بالنهوض ، لكن معنى ناءَ : ترنَّحَ في نُهوضه ! قال الخليل « 8 / 391 » : « والشئ إذا مال إلى السقوط تقول : ناء ينوء نَوْءً بوزن نَاعَ . وإذا نهض في تثاقل يقال : ناء ينوء به نوءً إذا أطاقه . وقوله تعالى : مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، أي بأربعين رجلاً ، تكاد تعجز بحمله » .
وقال ابن فارس « 5 / 366 » : « وكل ناهض بثقل فقد ناء . وناء البعير بحمله » .
نَأَى - نأياً - نأى بجانبه - انتأى - نوى نيةً
يقال : نأى بجانبه ، قال أبو عمرو : نأى يَنْأَى نَأْياً ، مثل نعى : أعرض . وقال أبو عبيدة : تباعد . وقرئ : نَأى بِجانِبِهِ « الإسراء : 83 » مثل نعى ، أي نهض به ، عبارة عن التكبر كقولك : شمخ بأنفه ، وازْوَرَّ بجانبه . وانتأى : افتعل منه ، والمنتأى : الموضع البعيد ، وقرئ : وَنَأَى بِجَانِبِهِ « الإسراء : 83 » أي تباعد . ومنه : النُّؤي : لحفيرة حول الخباء تباعد الماء عنه . والنية : تكون مصدراً وإسماً من نويت ، وهي توجه القلب نحو العمل وليس من ذلك بشئ .
تمَّ كتاب النون .
* *