« الشرح : 3 » أي كَسَرَهُ حتى صار له نَقِيضٌ . والإِنْقَاضُ : صَوْتٌ لزَجْرِ القَعُودِ ، قال الشاعر : أَعْلَمْتُهَا الإِنْقَاضَ بَعْدَ القَرْقَرَة
ونَقِيضُ المَفَاصِلِ : صَوْتُهَا .
. ملاحظات .
عرَّف الخليل النقض بأنه : إفسادُ ما أبرمتَ من حبل أو بناء . وعرفه ابن فارس بأنه نكث الشئ . وعرفه الراغب بأنه : انْتِثَارُ العَقْدِ مِنَ البِنَاءِ والحَبْلِ . وبذلك يتضح قلة معرفة الراغب بأبعاد دلالة الألفاظ العربية لأنه اختار الإنتثار ، فصار معنى النقض انتثار الأجزاء المنقوضة في الهواء أو على الأرض . ويبدو أنه أعجبه تعبير انتثار العقد فاستعمله هنا !
ومن جهة أخرى ، عبَّر عن الفعل بنتيجته أو عن المصدر باسم المصدر ، فقال : النَّقْضُ : انْتِثَارُ العَقْدِ ، وكان عليه أن يقول : النقض نثر العقد لأن الإنتثار الانتقاض ، وليس فعل النقض .
على أن خطأه الأكبر في تفسير آية : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . فقد فسرها عامة اللغويين : وضعنا عنك حملك الذي أثقل ظهرك . قال الجوهري « 3 / 1111 » : « وأنقض الحمل ظهره أي أثقله . وأصله الصوت ومنه قوله تعالى : الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ . والنقيض : صوت المحامل والرحال » . لكن الراغب أضاف اليه الكسر ! قال : أي كَسَرَهُ حتى صار له نَقِيضٌ ! وقد تكلف السدي قبله فجعل الوزر المعصية ونسب الشرك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « وزره الشرك ! فإنه كان على دين قومه أربعين سنة » ! « دلائل الصدق : 4 / 34 » . وعقيدتنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مسلماً على ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ولم يسجد لصنم قط ، وأنه من صغره معصومٌ عن المعاصي ، وعما يشين الشخصية .
قال الرضي في تلخيص البيان / 368 : « المراد ها هنا بوضع الوزر ليس على ما يظنه المخالفون من كونه كناية عن الذنب ، وإنما المراد به ما كان يعانيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الأمور المستصعبة ، والمواقف المخطرة في أداء الرسالة ، وتبليغ النذارة من مضار قومه . وكل ذلك حَرُجَ في صدره ، وثَقُلَ على ظهره . فقرره الله سبحانه بأنه أزال عنه تلك المخاوف كلها ، وحطَّ عن ظهره تلك الأعباء بأسرها ، وأداله من أعدائه ، وفضله على أكفائه ، وقدم ذكره على كل ذكر » .
نَقَمَ - نقِم نِقمة - انتقم انتقاماً
نَقِمْتُ الشَّئ ونَقَمْتُهُ : إذا أَنْكَرْتُهُ ، إما باللِّسانِ وإما بالعُقُوبةِ . قال تعالى : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ الله « التوبة : 74 » وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله « البروج : 8 » هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا الآية « المائدة : 59 » . والنِّقْمَةُ : العقوبةُ ، قال : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِ « الأعراف : 136 » فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا « الروم : 47 » فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « الزخرف : 25 » .
. ملاحظات .
في الفروق اللغوية / 83 : « نَقِمَ منه : يفيد أنه أنكر عليه إنكار من يريد عقابه ، ومنه قوله تعالى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ . وذلك أنهم أنكروا منهم التوحيد ، وعذبوهم عليه في الأخدود . وقال تعالى : وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . ولهذا المعنى سمي العقاب انتقاماً » .
نَكَبَ - نكبه نكباً - ناكبون - مَنْكِب - نكباء
نَكَبَ عن كذا : أي مَالَ ، قال تعالى : عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ « المؤمنون : 74 » . والمَنْكِبُ : مُجْتَمَعُ ما بين العَضُدِ والكَتِفِ ، وجمْعُه مَنَاكِبُ ، ومنه استُعِيرَ للأَرْضِ . قال تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها « الملك : 15 » واسْتِعَارَةُ المَنْكِبِ لها كاسْتِعَارَةُ