تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤

. ملاحظات .

لا يمكن تفسير الناشطات من لفظها ، وكذا المرسلات والنازعات والمدبرات ، وأمثالها من القوى التي ذكرها الله تعالى ، لأن ألفاظها لا تدل على أكثر من فعلها العام وبعض صفاتها ، وبعضها مجمل جداً ، فيحتاج تفسيرها إلى وحي وحديث . وقد استعمل لها الله تعالى لفظ غير العاقل ومع ذلك أقسم بها ، ونسب إليها دحو الأرض وبناء النفس ، فقال تعالى : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا . وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا . وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فهي إذن : قوى كبرى ، وقوانين مبتدعة ، خلقها الله تعالى ، وخلق بها أنواعاً من مخلوقاته .

نَشَأَ - ناشئ - إنشاء - النشأة الأولى والآخرة

النَّشْأُ والنَّشْأَةُ : إِحداثُ الشئ وتربيتُهُ . قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولى « الواقعة : 62 » يقال : نَشَأَ فلان . والنَّاشِئُ يراد به الشَّابُّ . وقوله : إن ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً « المزمل : 6 » يريد القيامَ والإنتصابَ للصلاة ، ومنه نَشَأَ السَّحابُ لحدوثه في الهواء ، وتربيته شيئاً فشيئاً . قال تعالى : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ « الرعد : 12 » . والإنْشَاءُ : إيجادُ الشئ وتربيتُهُ ، وأكثرُ ما يقال ذلك في الحَيَوانِ . قال تعالى : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ « الملك : 23 » وقال : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ « النجم : 32 » وقال : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ « المؤمنون : 31 » وقال : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « المؤمنون : 14 » وَنُنْشِئَكُمْ فِيما لاتَعْلَمُونَ « الواقعة : 61 » ويُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « العنكبوت : 20 » . فهذه كلها في الإيجاد المختصِّ بالله . وقوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ « الواقعة : 71 » فَلِتشبيه إيجادِ النَّارِ المستخرَجة بإيجادِ الإنسانِ . وقوله : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ « الزخرف : 18 » أي يُرَبَّى تربيةً كتربيةِ النِّسَاء . وقرئ : يَنْشَأُ أي يَتَرَبَّى .

. ملاحظات .

1 . الإنشاء : خلق الشئ ويشمل تربيته . قال الخليل « 6 / 287 » : « النشأ : إحداث الناس الصغار . يقال للواحد : هو نَشْأُ سُوء . والناشئ : الشاب . والناشئة : أول الليل . ونشيئة الحوض بوزن فعيلة : أعضاده » . وقال الجوهري « 1 / 77 » : « أنشأ يفعل كذا ، أي ابتدأ . والناشئ : الحدث الذي قد جاوز حد الصغر . والنشأ أيضاً : أول ما ينشأ من السحاب . ونشأ وأنشأ بمعنى ، قرئ : أو من يُنْشَأ في الحلية . وناشئة الليل : أول ساعاته ، ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات . وقوله تعالى : وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ، قال مجاهد : هي السفن التي رفع قلعها » . 2 . قول اللغويين : ناشئة الليل : أول ساعاته ، لا ينافي تسمية صلاة الليل في السحر : بناشئة الليل ، لأن قصد اللغويين نشوء ذات الليل . والمقصود بقوله تعالى : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ : الصلاة المنشأة في الليل وأهمها صلاة الليل في السحر ، ففي الكافي « 3 / 446 » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « يعني بقوله : وأقوم قيلاً : قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره » . وهي تشمل كل صلاة منشأة فيه ، فقد ورد وصف نافلة المغرب بناشئة الليل ، وهو وصف صحيح ، ففي تفسير الكشاف « 4 / 176 » : « عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول الله تعالى : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ . هذه ناشئة الليل » .

نَصَبَ - أنصب - نصيب - نُصُب - نَصَب الكلمة - ناصبي

نَصْبُ الشئ : وَضْعُهُ وضعاً ناتئاً كنَصْبِ الرُّمْحِ والبِنَاء والحَجَرِ . والنَّصِيبُ : الحجارة تُنْصَبُ على الشئ ، وجمْعُه نَصَائِبُ ونُصُبٌ ، وكان للعَرَبِ حِجَارةٌ تعْبُدُها وتَذْبَحُ