والمسُّ : يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس . وكنيَ به عن النكاح فقيل مَسَّهَا وَمَاسَّهَا ، قال تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ « البقرة : 237 » وقال : لاجُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ « البقرة : 236 » وقرئ : ما لم تماسوهن ، وقال : أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ « آل عمران : 47 » .
والمسيس : كناية عن النكاح . وكُنِّيَ بالمس عن الجنون ، قال تعالى : الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « البقرة : 275 » . والمسُّ : يقال في كل ما ينال الإنسان من أذى ، نحو قوله : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « البقرة : 80 » وقال : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ « البقرة : 214 » وقال : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « القمر : 48 » مَسَّنِيَ الضُّرُّ « الأنبياء : 83 » مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ « صاد : 41 » مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا « يونس : 21 » وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ « الإسراء : 67 » .
. ملاحظات .
المعنى المشهور للمس : مس الجن للإنسان ، يقال : فيه مسٌّ وهو ممسوس ، ويستعمل صفة مدح أيضاً كما في قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تسبوا علياً فإنه ممسوس في ذات الله « الطبراني الأوسط : 9 / 142 » . وهو تعبير مبتكر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يعني أن إيمانه بلغ حداً كأن الله تعالى لمسه ، فهو يستحضرالله ولا يعصيه . لكن المس أوسع من ذلك ويقال لكل تماس ، ومنه آية السامري : قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ، أي فاذهب في الأرض وكن وحشياً هارباً من الناس وقل لا مساس أي لا تماس مع أحد ، إلى يوم موعدك ، أي ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) .
مَسَحَ - مسيح - تمَسَّح به - مِسْح - مسوح - تمساح
المَسْحُ : إمرار اليد على الشئ وإزالة الأثر عنه . وقد يستعمل في كل واحد منهما ، يقال : مسحت يدي بالمنديل ، وقيل للدرهم الأطلس : مسيح وللمكان الأملس : أمْسَحُ . وَمَسَحَ الأرضَ : ذَرَعَهَا ، وعبر عن السير بالمسح كما عبرعنه بالذرع فقيل : مسح البعيرُ المفازةَ وذرعها . والمسح : في تعارف الشرع : إمرار الماء على الأعضاء » ! « يقال : مسحت للصلاة وتمسحت ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ « المائدة : 6 » .
ومسحته بالسيف : كناية عن الضرب كما يقال مسست ، قال تعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأعناقِ « صاد : 33 » . وقيل سمي الدجال مَسِيحاً ، لأنه ممسوح أحد شقي وجهه ، وهو أنه روي أنه لا عين له ولا حاجب .
وقيل : سمي عيسى ( عليه السلام ) مسيحاً لكونه ماسحاً في الأرض ، أي ذاهباً فيها ، وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمون المشاءين والسَّيَّاحين لسيرهم في الأرض . وقيل : سمي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ . وقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن . وقال بعضهم : إنما كان مَشُوحَا بالعبرانية ، فعرب فقيل المسيح . وكذا موسى كان موشى .
وقال بعضهم : المسيح هو الذي مسحت إحدى عينيه ، وقد روي أن الدجال ممسوح اليمنى ، وعيسى ممسوح اليسرى . قال : ويعني بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة ، وأن عيسى مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة .
وكُنِّيَ عن الجماع بالمسح ، كما كني عنه بالمس واللمس ، وسمي العرق القليل مسيحاً . والمِسْحُ : البِلَاسُ . جمعه مُسُوح وأَمساح . والتمْسَاح : معروف ، وبه شبه المارد من الإنسان .