. ملاحظات .
الصحيح أن المسيح ( عليه السلام ) سمي بذلك لأنه كان يمسح على الناس ويشفيهم . أما تسمية الدجال بالمسيح فهي من افتراء اليهود على المسيح ( عليه السلام ) ، وكذلك مقولة أن الدجال ممسوح العين ، وقد تسربت إلى مصادر المسلمين من كعب الأحبار وتلاميذه . ولهذا لا تجد في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وصف الدجال بالمسيح ، ولا أن الدجال ممسوح العين . وقد استوفينا بحثه في معجم الإمام المهدي ( عليهم السلام ) .
مَسَخَ - مسيخ - ماسخة - ممسوخ
المسخ : تشويه الخَلق والخُلُق وتحويلهما من صورة إلى صورة . قال بعض الحكماء : المسخ ضربان : مسخٌ خاصٌّ يحصل في الفينة بعد الفينة وهو مسخ الخَلْقِ . ومَسْخٌ قد يحصل في كل زمان وهو مسخ الخُلُقِ ، وذلك أن يصير الإنسان متخلقاً بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات ، نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب ، وفي الشَّرَه كالخنزير ، وفي الغمارة كالثور . قال : وعلى هذا أحد الوجهين في قوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ « المائدة : 60 » وقوله : لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ « يس : 67 » يتضمن الأمرين وإن كان في الأول أظهر . والمسيخ من الطعام : ما لا طعم له . قال الشاعر :
وأنت مسيخٌ كَلَحْمِ الحِوَار
ومسختُ الناقة : أنضيتها وأزلتها ، حتى أزلت خلقتها عن حالها . والماسخي : القواس ، وأصله كان قواسٌ منسوباً إلى ماسخة وهي قبيلة ، فسمي كل قواس به ، كما سُمِّيَ كل حداد بالهالكي .
. ملاحظات .
1 . قال الخليل « 4 / 206 » : « المسخ : تحويل خلق عن صورته ، وكذلك المشوه الخلق . والمسيخ من الناس : الذي لا ملاحة له ، ومن الطعام : الذي لا ملح فيه . ومن الفواكه : الذي لا طعم له . وقد مَسُخَ مَسَاخَةً ) .
2 . ورد المسخ في خمس آيات ، في واحدة منها بلفظ المسخ وفي أربع بألفاظ أخرى ، قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ .
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة : 90 ) .
فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . .
آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ . وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ . وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ .
وليس فيها آية عن وقوع المسخ إلا آية المعتدين في السبت بدلالة الحديث الشريف . أما الأخيرة فتذكر إمكان مسخ بعض الكفار على مكانتهم في المحشر عند الصراط ، وكأنه تجميد لهم وتشويه .
والمعروف بين المفسرين تقسيم المسخ إلى ظاهري وباطني كما ذكر الراغب ، وأن المسخ الظاهري رفع عن هذه الأمة . لكن أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) قالت إنه وقع في هذه الأمة جزئياً ، وسيقع بشكل أوسع في أعداء المهدي ( عليه السلام ) . كما أن أصحاب السبت الذين مسخوا لم يتناسلوا ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن أولئك مسخوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا ) . ( علل الشرائع : 227 ) . وقد استوفى الشريف المرتضى بحث المسخ في رسائله ( 1 / 350 ) .
3 . ثبت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن عدداً من الحيوانات