تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
3 . أخطأ الراغب في تفسير قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التوْراةَ . بأنهم كالحمار في جهله بما على ظهره من الأسفار ، بل المقصود أنهم كالحمار في عدم انتفاعهم بها ، وإن علموا ما فيها . 4 . استعمل القرآن كلمة مَثَل بمعان أوسع من مناظرة الشئ للشئ ، قال تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ للَّنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ . أي يصور لهم واقعهم . وقال تعالى : سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا . أي ساءت حالهتم وحياتهم . وقال تعالى : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً للَّذِينَ كَفَرُوا . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً . فجعل عدة الملائكة مثلاً . وقال تعالى : إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا . اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ . فجعل كلامهم مثلاً ضربوه ! وقال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ . . وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . . وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ . فميز بين واقع المثل ، وجَعْل المثل ، وضَرْب المثل . 5 . قال الله تعالى : قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا . . قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . . قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ . يعني أن التماثل في جانب لا ينافي التميز في جانب أو جوانب . بل يكفي للتماثل الاشتراك في شئ واحد كالعدد ، قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ . 6 . قال الله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيئٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . أي : لا مثل لمثله ، فلا مثل له ، وأوردوا هنا سؤالاً : لماذا لم يقل ليس مثله شئ ؟ فقال بعضهم الكاف زائدة ، لكن لا يصح القول بزيادة أي حرف في القرآن أمام قدرة المتكلم عز وجل وحكمته . والجواب الثاني : أن الله تعالى قد يضيف حروفاً للدلالة على معنى خاص كما في قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ . فأصلها : كل نفس عليها حافظ ، فأضاف إن ولما ليعطي السامع فرصة أكثر فيستوعب المعنى . وقوله : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ أصلها : كل لدينا محضرون . فأضاف لما وجميع لذلك . فيقال إن إضافة الكاف إلى مثله لهذا الغرض . وأقوى الوجوه أن المعنى : لا يوجد مثل لمثله لأنه لا مثل له ، فلا يكون له مثل بطريق أولى . قال ابن شهرآشوب في متشابه القرآن » 1 / 105 « : » قال المرتضى : الكاف ليست زائدة وإنما نفى أن يكون لمثله مثل ، فإذا ثبت ذلك علم أنه لا مثل له ، لأنه لو كان له مثل لكان له أمثال وكان لمثله مثل ، لأن الموجودات على ضربين ما لا مثل له كالقدرة ، وما له مثل كالسواد والبياض وأكثر الأجناس ، فله أيضاً أمثال . وليس في الموجودات ما له مثل واحد فحسب ، فعلم بذلك أنه لا مثل له أصلاً ، من حيث لا مثل لمثله « . وقال تعالى في آية أخرى : اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ . فقال : مثل نوره ، ولم يقل مثله ، وقصده بيوت الأنبياء التي في الأرض كما وردت الرواية . 7 . اعتمد القرآن أسلوب القصة والمثل في دعوته إلى الله تعالى فقال : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا للَّنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا . وقال تعالى : وَلَقَدْ