مَتَى
مَتَى : سؤال عن الوقت . قال تعالى : مَتى هذَا الْوَعْدُ « يونس : 48 » ومَتى هذَا الْفَتْحُ « السجدة : 28 » وحكي أن هذيلاً جعلت مَتَى كمِنْ ، وأنشدوا لأبي ذؤيب : شربنَ بماء البحر ثم تَرَفَّعَتْ متى لججٍ خضرٍ لهنَّ نَئِيجُ
. ملاحظات .
في نسخ الراغب : إن هذيلاً جعلت متى كُمِّي ، أي وسط كمي . وهو تصحيف كمَنْ ، وقد حاول بعضهم إصلاحه فأخطأ !
مَثَلَ - مُثُول - مثل - أمثال - مثلي - تمثال - تمثَّلَ - مَثُلة - مُثْلات - مُثلى - أماثل
أصل المُثُولِ : الانتصاب . والمُمَثَّلُ : المصوَّر على مثال غيره ، يقال مَثُلَ الشئ ، أي انتصب وتصور ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب أن يُمَثَّلَ له الرجال فليتبوأ مقعده من النار . والتمْثَالُ : الشئ المصور . وتَمَثَّلَ كذا تصور ، قال تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « مريم : 17 » . والمَثَلُ : عبارة عن قول في شئ يشبه قولاً في شئ آخر بينهما مشابهة ، ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، نحو قولهم : الصيفَ ضيعت اللبن ، فإن هذا القول يشبه قولك : أهملتِ وقتَ الإمكان أمرَك .
وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال ، فقال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « الحشر : 21 » وفي أخرى : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « العنكبوت : 43 » .
والمَثَل : يقال على وجهين ، أحدهما : بمعنى المِثْل نحو : شِبَه وشِبْه ونَقَض ونِقْض . قال بعضهم : وقد يعبر بهما عن وصف الشئ . نحو قوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ « الرعد : 35 » . والثاني : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة ، وذلك أن النِّدَّ ، يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط ، والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط . والمِثْلُ : عامٌّ في جميع ذلك ، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ « الشورى : 11 » .
وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل : ذلك لتأكيد النفي تنبيهاً على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى بليس الأمرين جميعاً . وقيل : المِثْلُ هاهنا هو بمعنى الصفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ، تنبيهاً على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر ، فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر ، وقوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعلى « النحل : 60 » أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى . وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال بقوله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ « النحل : 74 » ثم نبه [ على ] أنه قد يضرب لنفسه المثل ولا يجوز لنا أن نقتدي به فقال : إن الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « النحل : 74 » ثم ضرب لنفسه مثلاً فقال : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الآية « النحل : 75 » وفي هذا تنبيهٌ [ على ] أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر ، إلا بما وصف به نفسه .
وقوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التوْراةَ الآية « الجمعة : 5 » أي هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة كالحمار في جهله بما على ظهره من الأسفار . وقوله : وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ « الأعراف : 176 » فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه وقلة مزايلته له ، بالكلب الذي لايزايل اللهث على جميع الأحوال .