. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في آيتين ، في قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . وقوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ . وقد أخذ الراغب بالمفهوم من قول الخليل وابن فارس بأن محق بمعنى نَقَّصَ ، وكأنه مأخوذ من محاق الشهر . لكن االظاهر أنه أعم من نقصان الشئ ومن إبطاله ومحوه . بل نص الجوهري على أنه دائماً بمعنى الإبطال والمحو ، قال « 4 / 1553 » : « محقه يمحقه محقاً ، أي أبطله ومحاه . وتمحق الشئ وامتحق . والمحاق من الشهر : ثلاث ليال من آخره » . والمؤكد أنه يستعمل بمعنى الإبطال ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصف موقفه من بيعة أبي بكر » نهج البلاغة : 3 / 119 « : » فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به علي أعظم « .
مَحَلَ - مِحَال - مَحَالة - مُمحل - ماحل
قوله تعالى : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « الرعد : 13 » أي الأخذ بالعقوبة ، قال بعضهم : هو من قولهم مَحَلَ به مَحْلًا ومِحَالًا : إذا أراده بسوء ، قال أبو زيد : مَحَلَ الزمانُ : قحط ، ومكان ماحل ومتماحل ، وأمحلت الأرض . والمَحَالة : فقارة الظهر ، والجمع المحال . ولَبَنٌ مُمَحَّلٌ : قد فسد . ويقال : مَاحَلَ عنه ، أي جادل عنه . ومَحَلَ به إلى السلطانِ : إذا سعى به . وفي الحديث : لا تجعل القرآن مَاحِلًا بنا ، أي يظهر عندك معايبنا . وقيل : بل المِحَال من الحول والحيلة ، والميم فيه زائدة .
. ملاحظات .
لا يصح تفسير الراغب قوله تعالى : وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ . بأنه الأخذ بالعقوبة ، بل هو بقرينة يجادلون ، بمعنى : شديد الحجة والمجادلة . وقد ذكر الراغب أن ماحَلَ عنه بمعنى جادل عنه ، فكان ينبغي أن يفسرها بشديد الجدل . أي أنه عز وجل ذو المحال الشديد ، قال الشاعر « الزاهر لابن الأنباري / 13 » :
كيف يخلو وعندهُ كاتباهُ شاهداهُ وربُّه ذو المحالِ
وروى ابن عقدة في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) / 128 : « وهو شديد المحال : قال : يريد المكر ، فقلت : وما الماحل ؟ قال : يريد المكار » . فهو عز وجل يماحل عدوه ويكايده ، فيوقعه في المحل أو المَحَال . وقال ابن منظور « 11 / 186 » : « كلامٌ مُسْتَحيل : مُحال . ويقال : أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة : إِذا أَفسدته . والمُماحَلة : المُماكَرة والمُكايَدة ، ومنه قوله تعالى : شدِيد المِحال » .
ولما وصل أصحاب الفيل ، أخذ عبد المطلب رضي الله عنه حلقة الكعبة وقال « الكشاف : 4 / 286 » :
لا همَّ إن المرءَ يَمْنَعُ أهْلَهُ فامْنَعْ حَلَالَكْ
لَا يَغْلِبّنَّ صَلِيبُهُمْ ومِحالُهم أبَداً مِحَالَك
إنْ كُنْتَ تاركَهُمْ وَكَعْبَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدا لَك »
مَحَنَ - امتحن - امتحان
المَحْن والامتحان : نحو الابتلاء ، نحو قوله تعالى : فَامْتَحِنُوهُنَ « الممتحنة : 10 » وقد تقدم الكلام في الابتلاء ، قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتقْوى . « الحجرات : 3 » وذلك نحو : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً . « الأنفال : 17 » . وذلك نحو قوله : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . . الآية . « الأحزاب : 33 » .