والصحيح أن الكوبة بمعنى الشطرنج والطبل والمزمار معربة عن الفارسية ، وفي القاموس الفارسي دهخدا أنها النرد والشطرنج والمدقة ، مشتقة من كوبيدن بمعنى دقَّ ، فهي اسم لأشياء من باب الدق وليس لصق قصباتها .
كَيَدَ - كادَ - يكاد
الْكَيْدُ : ضرب من الاحتيال ، وقد يكون مذموماً وممدوحاً ، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر ، وكذلك الإستدراج والمكر ، ويكون بعض ذلك محموداً ، قال : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ « يوسف : 76 » وقوله : وَأُمْلِي لَهُمْ إن كَيْدِي مَتِينٌ « الأعراف : 183 » . قال بعضهم : أراد بالكيد العذاب ، والصحيح أنه هو الإملاء والإمهال المؤدي إلى العقاب كقوله : إنما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « آل عمران : 178 » وَإن الله لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ « يوسف : 52 » فخص الخائنين تنبيهاً [ على ] أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة ، ككيد يوسف بأخيه .
وقوله : لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « الأنبياء : 57 » أي لأريدن بها سوءً . وقال : فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ « الصافات : 98 » وقوله : فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ « المرسلات : 39 » وقال : كَيْدُ ساحِرٍ « طه : 69 » فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ « طه : 64 » . ويقال : فلان يَكِيدُ بنفسه أي يجود بها . وكَادَ الزندُ ، إذا تباطأ بإخراج ناره .
ووُضِعَ كَادَ لمقاربة الفعل ، يقال : كَادَ يفعل إذا لم يكن قد فعل ، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع . ويكون قريباً من أن [ لا ] يكون ، نحو قوله تعالى : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا « الإسراء : 74 » وَإِنْ كادُوا « الإسراء : 73 » تَكادُ السَّماواتُ « مريم : 90 » يَكادُ الْبَرْقُ « البقرة : 20 » يَكادُونَ يَسْطُونَ « الحج : 72 » إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ « الصافات : 56 » ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدماً عليه أو متأخراً عنه . نحو : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ « البقرة : 71 » لايَكادُونَ يَفْقَهُونَ « النساء : 78 » وقلما يستعمل في كاد أن ، إلا في ضرورة الشعر قال : قد كَادَ من طُول البِلَى أن يَمْصَحَا . أي يمضي ويدرس .
. ملاحظات .
لم يستعمل القرآن كادَ ومشتقاتها مع أنْ أبداً ، وكذلك الخليل في كتابه العين ، إلا قولاً لشاعر « 5 / 380 » : كَادَ العَرُوسُ أن يكونَ مَلِكَا
لكن قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « الكافي : 2 / 53 و 307 » : « كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، كاد الفقر أن يكون كفراً » وقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْلَا رَحْمَتُكَ » « الصحيفة / 244 » . وفي البخاري « 6 / 46 » : « كاد الخيِّران أن يهلكا » .
ولم أصل إلى فرق مقنع بين استعمالها مع أنْ وعدمها ، إلا أن يُقصد بطؤ الفعل بعدها إذا استعملتَ أن .
كَوَرَ - تكوير - كَوْر - كَوَّارة - كور - كورة
كَوْرُ الشئ : إدارته وضم بعضه إلى بعض كَكَوْرِ العمامةِ . وقوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ « الزمر : 5 » فإشارةٌ إلى جريان الشمس في مطالعها ، وانتقاص الليل والنهار وازديادهما . وطعنه فَكَوَّرَهُ : إذا ألقاه مجتمعاً . واكْتَارَ الفَرَسُ : إذا أدار ذنبه في عدوه ، وقيل لإبل كثيرة : كَوْرٌ . وكَوَّارَةُ النحل : معروفة . والْكُورُ : الرحلُ ، وقيل لكل مصركُورَةٌ ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب تفسير قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، ومعناه : كورها بنفسها ولم يكورها على شئ كما في الليل والنهار ، أي جمع ضوؤها ولفها كما تلف العمامة . ( العين : 5 / 401 ) . وقال ابن فارس ( 5 / 146 ) : ( كأنها جمعت جمعاً ) .