تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وقيل : إن وصفه العشرة بالكاملة استطرادٌ في الكلام ، وتنبيهٌ على فضيلة له فيما بين علم العدد ، وأن العشرة أول عقد ينتهي إليه العدد فيكمل ، وما بعده يكون مكرراً مما قبله . فالعشرة هي العدد الكامل .

. ملاحظات .

1 . تقدم في مادة تمَّ أن اللغويين قالوا إن الكمال والتمام مترادفان ، قال الخليل » 5 / 378 « : » الكمال : التمام الذي يجزأ منه أجزاؤه ، تقول : لك نصفه وبعضه وكماله . وأكملت الشئ : أجملته وأتممته « . ومثله الصحاح » 5 / 1813 « وقال ابن فارس : » 5 / 139 « : » يقال كمل الشئ وكمل فهو كامل ، أي تام « . وقال ابن منظور » 11 / 598 « : » الكَمَال : التَّمام ، وقيل : التَّمام الذي تَجَزَّأَ منه أَجزاؤه « . وقد ذكرنا في تمَّ أنه لا يصح القول بترادفهما ، لأن الله تعالى قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى . وقال تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . فالإكمال غير الإتمام ، لكن التفريق بينهما مشكل . وقد يقال إن الكمال يوصف به المركب الذي ينتفي وجوده بانتفاء جزئه ، كتبليغ الرسالة الذي ينتفي بعدم تبليغ رسالة واحدة منه : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . والتمام يوصف به المركب الذي لا ينتفي بانتفاء جزئه ، كالرضاعة ، فالتام منها حولان وإن نقصت يوماً لم تتم لكنها تسمى رضاعة غير تامة . ولعل تعبير ابن منظور : التَّمام الذي تَجَزَّأَ منه أَجزاؤه ، ناظر إلى ذلك . لكن يُنْقَضُ عليه بقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ، فإن الصيام مركب ينتفي بانتفاء جزء منه . والظاهر أن الفرق بينهما في موضوعهما ، فالكمال لنوع من الموضوعات ، والتمام لنوع آخر ، ولم أصل إلى نتيجة مقنعة من استعمالهما في القرآن . ولا يصح ما قاله الراغب إن الكمال حصول الغرض ، فالتمام كذلك . 2 . ذكرنا استعمالات التمام في مادة تم وهي كثيرة ، أما استعمالات كمل فهي قليلة ذكر الراغب ثلاثة من مواردها الخمسة . قال الله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الآسْلامَ دِينًا . وقد روى الطرفان أنها نزلت في غدير خم في رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ، بعد نصبه علياً ( عليه السلام ) ولياً للأمة من بعده ، فيكون المعنى إكمال الدين بولاية علي والعترة ( عليهم السلام ) . وقال تعالى عن الصيام : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ . وقال عن الرضاع : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . وقال عن الأوزار والخطايا : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وقال عن صوم الكفارة في الحج : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وقد ورد في تفسير العشرة الكاملة أنها تنبيه على أن الواو في قوله وسبعة عاطفة وليست بمعنى أو .

كَمَهَ - كمهاً - أكمه

الْأَكْمَهُ : هو الذي يولد مطموس العين ، وقد يقال لمن تذهب عينه ، قال : كَمِهَتْ عيناه حتى ابيضتا .

كَنَّ - مكنون - كِنَّة - كِنَانة

الْكِنُّ : ما يحفظ فيه الشئ . يقال : كَنَنْتُ الشئ كَنّاً : جعلته في كِنٍّ . وخُصَّ كَنَنْتُ بما يستر ببيت أو ثوب ، وغير ذلك من الأجسام ، قال تعالى : كَأنهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « الصافات : 49 » كَأنهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ « الطور : 24 » .