تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
وقول النبي : أنا وأتقياء أمّتي برآء من التكلف . وقوله : لا يُكلفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « البقرة : 286 » أي ما يعدونه مشقة فهو سعة في المآل ، نحو قوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ « الحج : 78 » وقوله : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً . الآية « النساء : 19 » .

كَلَمَ - كلماً - كلَّم - كلاماً - كلمة - كلمات - كلِم

الكَلْمُ : التأثير المدرك بإحدى الحاستين ، فَالْكَلَامُ : مدرك بحاسة السمع ، والْكَلْمُ : بحاسة البصر ، وكَلَمْتُهُ : جرحته جراحة بَانَ تأثيرُها . ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر : والْكَلِمُ الأصيل كأرعَبِ الْكَلْمِ الْكَلِمُ الأول : جمع كَلِمَةٍ ، والثاني جراحات ، والأرعَب الأوسع . وقال آخر : وجُرْحُ الِّلسَانِ كَجُرْحِ اليَدِ فَالْكَلَامُ : يقع على الألفاظ المنظومة ، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة ، وعند النحويين يقع على الجزء منه ، إسماً كان أو فعلاً أو أداة . وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة ، وهو أخص من القول ، فإن القول يقع عندهم على المفردات . والكَلمةُ : تقع عندهم على كل واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك . قال تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « الكهف : 5 » وقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « البقرة : 37 » قيل : هي قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « الأعراف : 23 » . وقال الحسن : هي قوله : ألم تخلقني بيدك ، ألم تُسكنِّي جنتك ، ألم تُسجد لي ملائكتك ، ألم تسبق رحمتك غضبك ، أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنة ؟ قال : نعم . وقيل : هي الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال في قوله : إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . الآية . « الأحزاب : 72 » . وقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « البقرة : 124 » قيل : هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده والختان وغيرهما . وقوله لزكريا : إن الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ الله « آل عمران : 39 » قيل : هي كَلِمَةُ التوحيد . وقيل : كتاب الله . وقيل يعني به عيسى ، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية ، وفي قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « النساء : 171 » لكونه موجداً بكُنْ المذكور في قوله : إن مَثَلَ عِيسى « آل عمران : 59 » . وقيل : لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى . وقيل : سُمِّي به لما خصَّه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده : إني عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ . . الآية « مريم : 30 » وقيل : سُمي كَلِمَةَ الله تعالى من حيث إنه صار نبياً كما سُمي النبيّ : ذِكْراً رَسُولًا « الطلاق : 10 » . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية « الأنعام : 115 » . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضية ، فكل قضية تسمى كلمة ، سواء كان ذلك مقالاً أو فعالاً ، ووصفها بالصدق لأنه يقال : قول صدق وفعل صدق . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « الأنعام : 115 » إشارة إلى نحو قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية « المائدة : 3 » ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا . وقيل : إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام : أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له : إجْرِ بما هو كائن إلى يوم القيامة . وقيل : الكَلِمَةُ هي القرآن ، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً ، فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى إياها ، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيهاً [ على ] أن ذلك في حكم الكائن ، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ . . الآية . « الأنعام : 89 » . وقيل : عنى به ما وعد من الثواب والعقاب ، وعلى ذلك قوله تعالى : بَلى وَلكِنْ حقتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ « الزمر : 71 » . وقوله : كَذلِكَ حقتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ