عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا . الآية . « يونس : 33 » .
وقيل : عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها ، فنبه [ على ] أن ما أرسل من الآيات تام وفيه بلاغ ، وقوله : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ « الأنعم : 115 » ردٌّ لقولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا . الآية « يونس : 15 » .
وقيل : أراد بِكَلِمَةِ ربك : أحكامه التي حكم بها وبين أنه شَرَعَ لعباده ما فيه بلاغ . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا « الأعراف : 137 » وهذه الْكَلِمَةُ فيما قيل هي قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ . . الآية « القصص : 5 » . وقوله : وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً « طه : 129 » وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « الشورى : 14 » فإشارةٌ إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته ، وأنه لا تبديل لكلماته . وقوله تعالى : وَيُحق اللهُ الْحق بِكَلِماتِهِ « يونس : 82 » أي بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطاناً مبيناً ، أي حجة قوية .
وقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله « الفتح : 15 » هو إشارة إلى ما قال : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ الآية « التوبة : 83 » وذلك إن الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين : ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ « الفتح : 15 » تبديلاً لكلام الله تعالى ، فنبه [ على ] أن هؤلاء لا يفعلون ، وكيف يفعلون وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم ، وقد سبق بذلك حكمه .
ومُكالَمَةُ الله تعالى العبد : على ضربين ، أحدهما : في الدنيا . والثاني : في الآخرة . فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ الله الآية « الشورى : 51 » . وما في الآخرة ثوابٌ للمؤمنين وكرامة لهم ، تخفى علينا كيفيته : [ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] ونبه [ على ] أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله : إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله « آل عمران : 77 » .
وقوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « النساء : 46 » جمع الكلمة ، وقيل : إنهم كانوا يبدلون الألفاظ ويغيرونها ، وقيل : إنه كان من جهة المعنى ، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه ، وهذا أمثل القولين ، فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ لايَعْلَمُونَ لَوْلا يُكلمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ « البقرة : 118 » أي لولا يكلمنا الله مواجهةً ، وذلك نحو قوله : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله : أَرِنَا الله جَهْرَةً . « النساء : 153 » .
. ملاحظات .
فسر الراغب عدداً من آيات هذه المادة ، فذكر فيها أقوى الاحتمالات فيها برأيه ، وبعض كلامه علىه إشكالات لا يتسع لها الكتاب . ونكتفي بالقول إن الكلمة في المصطلح القرآني مشروعٌ ربانيٌّ له هدف ومجرى في حياة الناس . ويقابل كلمة الله تعالى كلمة الذين كفروا وهي مشروع طغيان وضلالٍ بشري . قال تعالى : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا . وكلمات الله تعالى متنوعة ، فمنها خطط ، ومنها قوانين ، ومنها أشخاص ، وأمور . وقد وردت في بضع وعشرين آية ، وورد جمَعْهُاَ كلمات في بضع عشرة آية . ومضافةً إلى ضمير الغائب مرة : كلمته ، ومضافة إلى ضمير الجمع مرة : كلمتنا .
وبهذا يسهل فهم قوله تعالى : فَتَلَقَّىءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ . وقد فسرها الراغب بالدعاء ولا يصح ذلك . ثم إن الدعاء الذي نقله عن الحسن البصري حذف بقيته ! فقد رواه السيوطي في الدر المنثور « 1 / 60 » قال : « أخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه . قال سأل بحق محمدٍ وعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ إلا تبت عليَّ