الضامُّ لذات الشئ وأحواله المختصة به ، ويفيد معنى التمام نحو قوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كلَّ الْبَسْطِ « الإسراء : 29 » . أي بسطاً تامّاً ، قال الشاعر :
ليس الفتى كلُّ الفتى إلا الفتى في أدبِهْ
أي التام الفتوة . والثاني : الضامُّ للذوات ، وذلك يضاف تارة إلى جمع معرف بالألف واللام ، نحو قولك : كل القوم ، وتارة إلى ضمير ذلك نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كلهُمْ أَجْمَعُونَ « الحجر : 30 » وقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلهِ « التوبة : 33 » أو إلى نكرة مفردة نحو : وَكل إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ « الإسراء : 13 » وَهُوَ بِكل شَئ عَلِيمٌ « البقرة : 29 » إلى غيرها من الآيات ، وربما عَرِيَ عن الإضافة ، ويقدر ذلك فيه نحو : وَكلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « يس : 40 » وَكلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « النمل : 87 » وَكلهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « مريم : 95 » وَكلاً جَعَلْنا صالِحِينَ « الأنبياء : 72 » وكلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ « الأنبياء : 85 » وَكلاً ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ « الفرقان : 39 » إلى غير ذلك في القرآن ممّا يكثر تعداده . ولم يرد في شئ من القرآن ولا في شئ من كلام الفصحاء : الكُل بالألف واللام ، وإنما ذلك شئ يجري في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم .
والكلالَةُ : اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ، وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد ، وروي إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن الكَلَالَةِ فقال : من مات وليس له ولد ولا والد ، فجعله إسماً للميت ، وكلا القولين صحيح ، فإن الكَلَالَةَ مصدر يجمع الوارث والموروث جميعاً . وتسميتها بذلك إما لأن النسب كل عن اللحوق به ، أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه . وذلك لأن الانتساب ضربان ، أحدهما : بالعمق كنسبة الأب والابن . والثاني : بالعرض كنسبة الأخ والعم ، قال قطرب : الكَلَالَةُ اسم لما عدا الأبوين والأخ ، وليس بشئ ، وقال بعضهم : هو اسم لكل وارث ، كقول الشاعر :
والمرءُ يبخل في الحقوقِ وللكلالةِ ما يُسِيمُ
من أَسَامَ الإبل إذا أخرجها للمرعى ، ولم يقصد الشاعر ما ظنه هذا ، وإنما خص الكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال ، لأن ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد ، وتنبيهاً [ على ] أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة ، وذلك كقولك : ما تجمعه فهو للعدو ، وتقول العرب : لم يرث فلان كذا كَلَالَةً ، لمن تخصص بشئ قد كان لأبيه ، قال الشاعر :
ورثتم قناةَ الملك غَيْرَ كلالةٍ عن ابنيْ مُنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
والإِكْلِيلُ : سمي بذلك لإطافته بالرأس ، يقال : كَلَّ الرجل في مشيته كَلَالاً ، والسيف عن ضريبته كُلُولاً وكَلَّةً ، واللسان عن الكلام كذلك . وأَكَلَّ فلان : كَلَّتْ راحلتُهُ . والْكَلْكَلُ : الصدر .
. ملاحظات .
يُضرب المثل بمن يَرث كلالةً ، أي لقرابته البعيدة مقابل من يرث عن نسب قريب . وقد ذكر الله الكلالة في القرآن مرتين ، قال تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ . وقال تعالى : وَإِنْ كَأن رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . وقيل إن الكلالة ما عدا الأبوين والأولاد ، وتحير فيها عمر كل عمره ، وألَّفَ فيها كتاباً ثم مزقه ، وخطب في المسلمين قبل وفاته وأوصاهم أن يحلوها ! » الدر المنثور : 2 / 250 « .
قال في مجمع البحرين « 5 / 464 » : « الكلالة : قيل هم الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد ، فهو واقع على الميت وعلى