3 . أغرب الراغب في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا . فقال إن الكفل هنا مشتق من كفل الدابة ، ومعناه فقرات ظهرها القريبة من عجزها ، وهو خطأ لأن كفل الدابة جانبا فخذيها من خارج فلا يركب عليهما ، وقد سمعت رجلاً في قريتنا يقول : ضع يدك على كِفلها أي ظاهر فخذها ، يقصد اكتناز لحمها . ولعله لاكتنازه سمي كِفلاً . أما فقرات الظهر فتسمى في العربية : السِّيساء . « الصحاح : 3 / 939 » . نعم ، قد يربط العرب ثوباً بسنام البعير ويسدلونه على كفله ليتمكن الرجل الثاني من الركوب على عجزه ، ويسمى ذلك الثوب الكفل لانسداله على الكفل ، ولا يسمى الراكب عليه راكباً على الكفل . والنتيجة : أنه لا علاقة لكفل الدابة ، بكفل الكفيل الضامن .
4 . قال الخليل « 5 / 373 » : « الكِفْل : رِدف العجز ، وإنها لعجزاء الكفل ، والجميع أكفال ، لايشتق منه فعل ولا نعت ، لا يقال : كفلاء كما يقال عُجَزاء . والكفل : النصيب ، والكفل : شئ مستدير يتخذ من خرق أو غير ذلك ، يوضع على سنام البعير ، تقول : اكتفل الرجل بكفل من كذا أو من ثوبه . والكفل من الأجر ومن الإثم : الضِّعف ، قال الله عز وجل : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ . والكفيل : الضامن للشئ ، كفل به يكفل به كفالة . والكافل : الذي يكفل إنساناً يعوله وينفق عليه ، وفي الحديث : لِربيب كافل ، وهو زوج أم اليتيم . وقوله عز اسمه : وكَفِلَهَا زكريا . هو كَفِلَ مريم لينفق عليها ، حيث ساهموا على نفقتها حين مات أبواها فبقيت بلا كافل . ومن قرأ بالتثقيل فمعناه : كفَّلَهَا اللهُ زكريا » .
ومن الخليل أخذ سيبويه والجوهري وابن فارس ، لكن الراغب رغب عنه ، فوقع في أخطاء !
كُفْؤٌ - مكافأة - مكفأ - أكفأه - إكفاء
الكُفْءُ : في المنزلة والقدر ، ومنه : الْكِفَاءُ ، لشقة تنصح « توصل » بالأخرى ، فيجلل بها مؤخر البيت . يقال : فلان كفءٌ لفلان في المناكحة أو في المحاربة ، ونحو ذلك . قال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « الإخلاص : 4 » . ومنه : المُكَافَأَةُ ، أي المساواة والمقابلة في الفعل ، وفلان كُفْؤٌ لك في المضادة . والْإِكْفَاءُ : قلب الشئ كأنه إزالة المساواة ، ومنه الْإِكْفَاءُ في الشعر . ومُكْفَأُ الوجه أي كاسد اللون وكَفِيئُهُ . ويقال لنتاج الإبل ليست تامةً : كَفْأَةٌ ، وجعل فلان إبله كَفْأَتَيْنِ إذا لقح كل سنة قطعة منها .
. ملاحظات .
الإكفاء في الشِّعْر : أن تختلف قوافيه في الإعراب كقول ابن الزبعرى في هاشم رضي الله عنه :
عمرُو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لقومهِ ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وهو الذي سنَّ الرحيلَ لقومه رِحْلَ الشتاء ورِحْلَةَ الأضيافِ
« أمالي المرتضى : 4 / 180 »
كَفَى - كفايةً - اكتفى - اكتفاءً
الكِفَايَةُ : ما فيه سدُّ الخَلَّة وبلوغ المراد في الأمر . قال تعالى : وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « الأحزاب : 25 » إنا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « الحجر : 95 » . وقوله : وَكَفى بِالله شَهِيداً « النساء : 79 » قيل معناه : كفى الله شهيداً ، والباء زائدة . وقيل : معناه : إكْتَفِ بالله شهيداً . والكُفْيَةُ : من القوت ما فيه كِفَايَةٌ والجمع كُفًى .
ويقال : كَافِيكَ فلانٌ من رجل ، كقولك حسبك من رجل .
كُلّ - كلالة - كلالاً - كلولاً - إكليل - كلكل
لفظ كُل : هو لضم أجزاء الشئ ، وذلك ضربان ، أحدهما :