بمن بعده . وقيل : آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره . وقيل : هو ما قال : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي إلى قوله : وَاكْفُرُوا آخِرَهُ « آل عمران : 72 » ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة . وقيل : كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرّذائل في ثلاث درجات . والآية إشارة إلى ذلك ، وقد بينته في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة .
ويقال : كَفَرَ فلانٌ : إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ، ولذلك قال : مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « النحل : 106 » .
ويقال : كَفَرَ فلان بالشيطان : إذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان ، كقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله « البقرة : 256 » . وأَكْفَرَهُ إِكْفَاراً : حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ . . الآية « العنكبوت : 25 » . وقوله تعالى : إني كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ « إبراهيم : 22 » .
وقوله : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « الحديد : 20 » قيل : عنى بالكفار الزراع ، لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ « الفتح : 29 » ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك . وقيل : بل عنى الكفار وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها .
والْكَفَّارَةُ : ما يغطي الإثم ، ومنه : كَفَّارَةُ اليمين نحو قوله : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ « المائدة : 89 » وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار . قال : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « المائدة : 89 » . والتكْفِيرُ : ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران ، نحو : التمريض في كونه إزالة للمرض ، وتقذية العين في إزالة القذى عنه . قال : وَلَوْ أن أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « المائدة : 65 » نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « النساء : 31 » وإلى هذا المعنى أشار بقوله : إن الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « هود : 114 » وقيل : صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات . وقال : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « آل عمران : 195 » لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا « الزمر : 35 » . ويقال : كَفَرَتِ الشمس النجومَ : سترتها ، ويقال الْكَافِرُ للسحاب الذي يغطي الشمس والليل قال الشاعر : أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها في كافر
وتَكَفَّرَ في السلاح : أي تغطي فيه . والْكَافُورُ أكمام الثمرة أي التي تكفُرُ الثمرةَ ، قال الشاعر : كالكَرْمِ إذْ نَادَى مِنَ الكَافُورِ
والْكَافُورُ : الذي هو من الطيب . قال تعالى : كانَ مِزاجُها كافُوراً « الإنسان : 5 » .
. ملاحظات .
1 . أطال الراغب في تفسىر مفردات المادة وقد أجاد في بعض وأخطأ في بعض . ولا يصح قوله إن الْكَفَّار أبلغ من الكَفور لأنه وصف بالعنيد ، فقد يوصف الكافر بالعنيد أيضاً . وكذا قوله الكَفَرَةَ أشد من الكافرين لوصفهم بالفجرة . فقد يوصف الكافرون بالفجرة أيضاً . ولا يصح قوله : كفرت بالشىطان أي بسببه ، فلا يستعمل في هذا المعنى في العربية بل المفهوم منه كفرك بنفس الشيطان .
ولا يصح تفسيره آية : إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، بالماضين ، ورويَ أنها نزلت في منافقين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) » تفسير العياشي : 1 / 180 « وكذا تفسيره