آية : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ، وآية : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، بأن الكفار فيهما بمعنى الزراع ، فهو خلاف المتبادر .
ولا يصح قوله : الكفر المطلق أعم من الفسق . بل النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد يكون الكافر فاسقاً عن أمر ربه ، وقد يكون الفاسق كافراً ، أو مؤمناً بربه لكن عاصياً . نعم قد يقال كل كافر فاسق لعصيانه وكل فاسق كافر لكفرانه .
2 . اسم الكافر ومصطلحاته ومشتقاته من مبتكرات الإسلام ، وكذلك مصطلح المشرك والفاسق . ويقابله مصطلح المسلم والمؤمن ، في منظومة واسعة من المصطلحات ، استعملها القرآن على نطاق واسع ، وكان لها دورٌ أساسي في تكوين الشخصية الإسلامية ، والمجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية ، وتحديد علاقاتها بالمجتمعات الأخرى . وليس هذا مجال بحثه .
كَفَلَ - كفالةً - تكفل - تكفلاً - كفلين
الْكَفَالَةُ : الضمان ، تقول : تَكَفَّلَتْ بكذا وكَفَّلْتُهُ فلاناً . وقرئ : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا « آل عمران : 37 » أي كفَّلها الله تعالى ، ومن خفف جعل الفعل لزكريا ، المعنى : تضمنها . قال تعالى : وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا « النحل : 91 » . والكِفْلُ : الحظ الذي فيه الكفاية ، كأنه تُكُفِّلَ بأمره نحو قوله تعالى : فَقالَ أَكْفِلْنِيها « صاد : 23 » أي اجعلني كِفْلاً لها .
والكِفْلُ : الكفيل ، قال : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ « الحديد : 28 » أي كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة ، وهما المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً « البقرة : 201 » . وقيل : لم يعن بقوله : كِفْلَيْنِ أي نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية المتكفلة بكفايته ، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم : لبيك وسعديك . وأما قوله : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً إلى قوله : يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها « النساء : 85 » فإن الكِفْلَ هاهنا ليس بمعنى الأول ، بل هو مستعار من الْكِفْلِ وهو الشئ الردئ ، واشتقاقه من الكِفْل وهو أن الكفل لما كان مركباً ينبو براكبه صار متعارفاً في كل شدة كالسِّيسَاء : وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار ، فيقال : لأحملنك على الكفل ، وعلى السِّيساء ، ولأركبنك الحسرى الرذايا ، قال الشاعر :
وحملناهمْ على صَعْبَةٍ زَوْ رَاءَ يعلونها بغيرِ وِطَاءِ
ومعنى الآية : من ينضم إلى غيره معيناً له في فعلة حسنة ، يكون له منها نصيب ، ومن ينضم إلى غيره معيناً له في فعلة سيئة يناله منها شدة . وقيل الْكِفْلُ الْكَفِيلُ ، ونبه [ على ] أن من تحرى شراً فله من فعله كفيل يسأله ، كما قيل : من ظلم فقد أقام كفيلاً بظلمه ، تنبيهاً [ على ] أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته .
. ملاحظات .
1 . يستعمل الكِفْل لكِفْل الدابة وهو جانبا عجزها ، وللكفيل بمعنى الضامن . وهما معنيان مختلفان لاربط بينهما . وقد جعل الراغب كِفْل الدابة أصلاً لقوله تعالى : كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ، وهو خطأ ، ومثله جعله تضمن بمعنى ضمن . وقد استعمل القرآن الكفالة للضمان في ثمان آيات ، واسم ذي الكفل النبي ( عليه السلام ) مرتين .
2 . قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ . ومعنى كفلين : ضِعفين ، وفي تفسير القمي « 2 / 352 » : « نصيبين من رحمته ، أحدهما أن لا يدخله النار ، والثانية أن يدخله الجنة » . وفي المحاسن للبرقي « 1 / 56 » : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قَمَّ مسجداً كتب الله له عتق رقبة ، ومن أخرج منه ما يقذى عيناً كتب الله له كفلين من رحمته » .