تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإن رَبي غَنِيٌّ كَرِيمٌ « النمل : 40 » وقال : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ « البقرة : 152 » . وقوله : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ « الشعراء : 19 » أي تحريت كفران نعمتي ، وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إن عَذابِي لَشَدِيدٌ « إبراهيم : 7 » . ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ « البقرة : 41 » أي جاحد له وساتر . والكَافِرُ : على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة ، أو ثلاثتها . وقد يقال : كَفَرَ لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه . قال : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ « الروم : 44 » يدل على ذلك مقابلته بقوله : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ « الروم : 44 » وقال : وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ « النحل : 83 » وقوله : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ « البقرة : 41 » أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم . وقوله : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « النور : 55 » عنى بالكافر الساتر للحق ، فلذلك جعله فاسقاً ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق ، ومعناه : من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه . ولما جعل كل فعل محمودٍ من الإيمان جعل كل فعل مذمومٍ من الكفر . وقال في السِّحْر : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « البقرة : 102 » . وقوله : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ، إلى قوله : كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ « البقرة : 275 » . وقال : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إلى قوله : وَمَنْ كَفَرَ فَإن الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « آل عمران : 97 » . والكَفُورُ : المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : إن الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ « الزخرف : 15 » وقال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « سبأ : 17 » . إن قيل : كيف وصف الإنسان هاهنا بالكفور ، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام ، وكل ذلك تأكيد ، وقال في موضع وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ « الحجرات : 7 » فقوله : إن الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ « الزخرف : 15 » تنبيهٌ على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة ، وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « عبس : 17 » ولذلك قال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « سبأ : 13 » . وقوله : إنا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إما شاكِراً وإما كَفُوراً « الإنسان : 3 » تنبيه [ على ] أنه عرفه الطريقين كما قال : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « البلد : 10 » فمن سالك سبيل الشكر ومن سالك سبيل الكفر ، وقوله : وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً « الإسراء : 27 » فمن الكفر ، ونبَّهَ بقوله : كانَ [ على ] أنه لم يزل منذ وجد منطوياً على الكفر . والْكَفَّارُ : أبلغ من الكفور لقوله : كل كَفَّارٍ عَنِيدٍ « ق : 24 » وقال : وَاللَّه لا يُحِبُّ كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ « البقرة : 276 » إن الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « الزمر : 3 » إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « نوح : 27 » . وقد أجري الكَفار مجرى الكفور في قوله : إن الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « إبراهيم : 34 » . والكُفَّارُ : في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالاً كقوله : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ « الفتح : 29 » وقوله : لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ « الفتح : 29 » . والكَفَرَةُ : في جمع كافر النعمة أشد استعمالاً ، وفي قوله : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ « عبس : 42 » ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة . والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين . وقوله : جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ « القمر : 14 » أي من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم . وقوله : إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا « النساء : 137 » قيل عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده ، والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا