آدم وحواء من ترابها ، وتنسيلهما فيها ، والموت والدفن والبعث والنشور منها .
أما عناصر الكفات فقال عنها الجوهري « 1 / 263 » : « كفتُّ الشئ أكفتُه كَفتاً ، إذا ضممته إلى نفسك . والكفات : الموضع الذي يكفت فيه شئ أي يضم . ومنه قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا » . ونحوه ابن فارس : 5 / 190 .
وقال الخليل « 5 / 340 » : « تكفته فينكفت أي يرجع راجعاً . وكفات الأرض : ظهرها للأحياء وبطنها للأموات » .
وقال ابن منظور « 2 / 78 » : « الكَفِيتُ : القُوتُ من العَيْش ، وقيل ما يُقِيمُ العَيْشَ . والكِفاتُ : الموضعُ الذي يُضَمُّ فيه الشئُ ويُقْبَضُ . يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً على ظَهْرها في دُورهم ومَنازلهم وتَكْفِتُهم أَمواتاً في بَطْنها ، أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم ، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بوُقُوع الكِفاتِ عليه ، كأَنك قلت : أَلم نجعل الأَرضَ كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ . فإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ . وفي الحديث : يقول الله عز وجل للكرام الكاتبين : إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا له مِثْل ما كان يَعْمَلُ في صِحَّته ، حتى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه أَي أَضُمَّه إِلى القبر . وهذا جِرابٌ كَفِيتٌ إِذا كان لا يُضَيِّعُ شيئاً مما يُجْعَل فيه . وفي حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) أَنه قال : إكْفِتُوا صبيانَكم فإِن للشيطان خَطْفةً . قال أَبو عبيد : يعني ضُمُّوهم إِليكم ، واحْبِسُوهم في البيوت ، يريد عند انْتِشار الظلام » .
2 . لا يصح أن يكون كفاتاً منصوباً على المفعول ، فليس المعنى كَفَتَ الأحياء والأموات ، بل المعنى أن الأرض كفاتٌ للناس أحياءً أو أمواتاً فهو كقولك : ائتني بما تجده صغيراً أو كبيراً . وهذا نوع لم يستقرؤه النحاة وينبغي أن يسمى منصوب المساواة . ولا عجب فقد فات النحاة فِعْل بَقِيَ من أخوات كان ، فلم ىعدوه معها وهو منها !
3 . اشتهر في بعض الأوساط أن آية : جعل الأرض كفاتاً ، تدل على قانون جاذبية الأرض ، واعتبرها بعضهم من الآيات العلمية المعجزة . والصحيح أنها تتضمن معنى الجمع والقبض لكن دلالتها على الجاذبية ليست صريحة ، فلا يمكن عدها مثل آية : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ . وقد كتب الدكتور محمد راتب النابلسي : « كفاتاً : مأخوذةٌ من فعل كَفَتَ ، وكَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتاً ، أي جذبه وقبضه وضمَّه ، فالأرض من صفاتها أنها كَفْتٌ ، أي تجذب وتضم وتقبض ، وهذه الآية فيها إشارةٌ واضحةٌ جليَّة إلى الجاذبية ، فكلُّ شئٍ على سطح الأرض ينجذب إليها ، وما وزن الأشياء في حقيقة الأمر إلا قوة انجذابها نحو الأرض ، ووزن الشئ يتناسب مع حجم الأرض » . والصحيح أن دلالتها على الجاذبية ظنية .
كَفَرَ - كفراً - كفراناً - تكفيراً - كفارة - كافر - كَفَّار - كُفَّار - كافرون - كفرة - كافور
الكُفْرُ : في اللغة ستر الشئ ، ووصف الليل بِالْكَافِرِ لستره الأشخاص ، والزَّرَّاعَ لستره البذر في الأرض ، وليس ذلك باسم لهما ، كما قال بعض أهل اللغة لما سَمع : ألقتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا في كافر
والْكَافُورُ : اسم أكمام الثمرة التي تَكْفُرُهَا ، قال الشاعر : كالكرمِ إذ نَادَى منَ الكَافُورِ .
وكُفْرُ النعمة وكُفْرَانُهَا : سترها بترك أداء شكرها ، قال تعالى : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « الأنبياء : 94 » . وأعظم الكُفْرِ : جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة . والكُفْرَانُ : في جحود النعمة أكثر استعمالاً ، والكُفْرُ في الدين أكثر ، والكُفُورُ فيهما جميعاً ، قال : فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً « الإسراء : 99 » فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً « الفرقان : 50 » . ويقال منهما : كَفَرَ فهو كَافِرٌ .
قال في الكفران : لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإنما