تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا الله « المجادلة : 8 » فجعل ما في اعتقادهم قولاً . الثالث : للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة . الرابع : يقال للدلالة على الشئ نحو قول الشاعر : امتلأ الحوضُ وقَالَ قَطْنِي . الخامس : يقال للعناية الصادقة بالشئ ، كقولك : فلان يَقُولُ بكذا . السادس : يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد ، فيقولون : قَوْلُ الجوهر كذا ، وقَوْلُ العرض كذا ، أي حدهما . السابع : في الإلهام نحو : قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إما أَنْ تُعَذِّبَ « الكهف : 86 » فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر ، بل كان ذلك إلهاماً ، فسماه قولاً . وقيل في قوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « فصلت : 11 » إن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما . وكذا قوله تعالى : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً « الأنبياء : 69 » وقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « آل عمران : 167 » فذكر أفواههم تنبيهاً على أن ذلك كذب مقول لا عن صحة اعتقاد . كما ذكر في الكتابة باليد ، فقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله « البقرة : 79 » وقوله : لَقَدْ حق الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « يس : 7 » أي علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « الأعراف : 137 » وقوله : إن الَّذِينَ حقتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ « يونس : 96 » وقوله : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحق الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « مريم : 34 » فإنما سماه قول الحق تنبيهاً على ما قال : إن مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله « آل عمران : 59 » إلى قوله : ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وتسميته قولاً كتسميته كلمة في قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « النساء : 171 » . وقوله : إنكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ « الذاريات : 8 » أي لفي أمر من البعث ، فسماه قولاً ، فإن الْمَقُولَ فيه يسمى قولاً ، كما أن المذكور يسمى ذكراً . وقوله : إنهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ماتُؤْمِنُونَ « الحاقة : 40 » فقد نسب القول إلى الرسول ، وذلك أن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له ، فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول ، وتارة إلى المرسل ، وكلاهما صحيح . فإن قيل : فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما ؟ قيل : يصح أن يقال للشعر : هو قَوْلُ الراوي . ولا يصح أن يقال هو : شعره وخطبته ، لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة ، وتلك الصورة ليس للراوي فيها شئ ، والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه . وقوله تعالى : إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنا لِلَّهِ وَإنا إِلَيْهِ راجِعُونَ « البقرة : 156 » لم يُرِدْ به القول المنطقي فقط ، بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل . ويقال للسان : الْمِقْوَلُ ، ورجل مِقْوَلٌ : منطيق ، وقَوَّالٌ وقَوَّالَةٌ كذلك . والْقَيْلُ : الملك من ملوك حمير ، سموه بذلك لكونه معتمداً على قوله ومقتدى به ، ولكونه مُتَقَيِّلًا لأبيه ، ويقال : تَقَيَّلَ فلان أباه ، وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تُبَّعاً . وأصله من الواو لقولهم في جمعه : أَقْوَالٌ نحو مَيْت وأموات ، والأصل قَيِّلٌ نحو : مَيْت ، أصله : مَيِّت فخُفِّف . وإذا قيل : أَقْيَالٌ فذلك نحو أعياد ، وتقيَّلَ أباه نحو : تعبَّد . واقْتَالَ قَوْلاً : قال ما اجتر به إلى نفسه خيراً أو شراً . ويقال ذلك في معنى احتكم ، قال الشاعر : تأبى حكومةَ الْمُقْتَالِ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 676 | الشيخ علي الكوراني العاملي